जामिक
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقد نزلت الآية التي في المائدة بما يدل على ذلك، قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا}، فعلمهم الوضوء، فقال: {وإن كنتم مرضى} جرحى أو من جدري والقروح من الجروح، أو علة، {أو على سفر} أو كنتم مسافرين، {أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا}، فدل أن الوضوء بالماء واجب، ولا يجوز مع وجوده العدول إلى غيره، إلا أن يكون الإنسان به ما ذكر الله من العلل، أو لم يجد الماء فالعدول إلى ما ذكر الله من التيمم.
فأما مع الوجود فالوضوء بالماء الطاهر واجب بعد غسل كل نجاسة؛ لأنه قال: {أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء}، فإنما رخص مع العدم، وأوجب الوضوء مع الوجود للماء.
فأما الماء النجس فلا يتوضأ به، ولا يغسل به من جنابة ولا نجاسة.
وإذا وقعت نجاسة في ماء فظهر منه طعم أو ريح أو لون فقد تنجس وحكم بنجاسته، كان الماء /250/ قليلا أو كثيرا. كذلك في بعض الرواية عن النبي ^: «أن الماء الطاهر لا ينجسه شيء، إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه»، فعلى هذه الصفة يفسد وإن كان جاريا، إلا أن يدفع النجاسة ويغلب الماء الطاهر على ذلك، وأما الراكد فلا يدفع النجاسة.
पृष्ठ 349