जामिक
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
أولا ترى أن غير أهل العدالة لا تجوز بالاتفاق شهادتهم في الحقوق، وإنما تجوز شهادة العدول، فإذا لم تجز شهادة الفاسق لم يجز حكمه. أولا ترى إلى قول الله في جزاء الصيد أنه قال: {يحكم به ذوا عدل منكم}، ولم يجعل الحكم فيه إلى غير العدول. وكذلك لا يجوز حكم غير العدول في دين الله ودماء المسلمين وأموالهم.
ومن ذلك ضل أهل التحكيم وأهل الرضى بالحكومة التي كانت بين علي ومعاوية، ثم اتفقوا على المنكرين عليهم أن يقتلوهم حيث وجدوهم، وسموهم بما لم يأذن الله لهم به، فقتل أهل النهروان وأهل النخيلة وغيرهم حيثما سمعوا بهم فقتلوهم، ودعوا الناس إلى طاعتهم فأجابوهم ودانوا لهم، واستخفي الحق، والله سائل الفريقين عما كانوا يعملون.
مسألة: [في حرمة الأموال]
- وسأل عن الأموال، ما يحل منها وما يحرم؟
قيل له: إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، وقد جعل الله الأموال مقسمة على خلقه، وملك كلا من ذلك ما شاء، وحرم ما شاء منها على عباده وأحل ما شاء، وقد قال |الله| تعالى في كتابه: {لا تظلمون ولا تظلمون}، فحرم الظلم كله والأموال كلها إلا من وجه ما اتفق عليه أنه حلال.
وحرم في كتابه أموال المسلمين فقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما * ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا}، فحرم في كتابه أموال المسلمين إلا في التجارة عن التراضي.
पृष्ठ 303