297

जामिक

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

क्षेत्रों
ओमान

قيل له: نعم؛ لأن الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده، والنهي عن الشيء أمر بضده. ألا ترى أن رسول الله ^ قال: «تصدقوا»، فقد يجب أنه قال: "لا تتركوا الصدقة"، كما قال الله: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا}، فأمر بالأكل ونهى عن الإسراف فيه.

ومن أمر بالصلاة فقد نهى عن تركها، ومن نهى عن الفحشاء فقد أمر بتركها، وقد ذم الله |تبارك و|تعالى قوما على ذلك فقال: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون * ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} /213/ وخلدهم في العذاب بترك النهي عن المنكر.

وقد يلزم أن ينكرالمنكر بثلاث: بالقول وبالفعل إن قدر، وإن عجز عن الفعل فالقول باللسان، فإن لم يقدر على ذلك واتقى منه تقية فقد عذر في التقية، وعليه الإنكار بالقلب، وعليه الانتهاء عن إتيان المنكر، وولاية راكبيه عليه.

ألا ترى إلى قوله في الذين اعتدوا في السبت: {وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون * فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون}، وفي هذا عبرة أن الذين نهوا عن المنكر نجوا والذين ظلموا هلكوا، ولو لم يتناهوا عن السوء لأصابهم كلهم كما أصاب الذين لا يتناهون عن المنكر.

ألا ترى إلى ما روي عن النبي ^ أنه قال: «ما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا أعمهم الله بعقاب من عنده»، ولا يعاقبون إلا على ترك الواجب.

पृष्ठ 297