जामिक
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
قيل له: الاعتقاد أنه يدين لله بجميع ما أمر به من العمل بطاعته والأمر بها، وولاية /212/ أهلها عليها؛ لأن الواجب الأمر بالمعروف والعمل به، وولاية أهله عليه، والنهي عن المنكر وترك العمل به، ومفارقة أهله عليه؛ فهذا ما يجب من الاعتقاد في ذلك.
فإن قال: فذلك يسع جهله؟
قيل له: ذلك تختلف معانيه. فأما من أقر بالإسلام، واعتقد الطاعة، وترك المعصية فقد خرج مما يسع جهله، وما وراء ذلك موسع له ما لم يبتل بشيء من ذلك من أمر بطاعة، أو نهي عن معصية، أو عمل بطاعة، أو ترك معصية، أو ولاية على طاعة، أو براءة على معصية، أو إنكار على من أتى المعصية أو ترك الطاعة؛ فإنه إذا ابتلي بشيء من هذا فإنه غير موسع له، وقد يسعه ما لم يبتل بشيء من ذلك ولا سمع به ولا عاينه ولا لزمه ولا عمل بطاعته، ولا ترك معصية، ولا رأى معطلا لعمل واجب أو راكب نهي، وقد جعل الله من المعروف القليل معروفا، فقال: {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} يعني: إحسانا. وقال: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} وهو معروف كله، وذلك للزوجات. وقال: {وأتمروا بينكم بمعروف}؛ يعني: في المراضع.
وقد سمى الله الصدقة معروفا والحق معروفا كله، وقال: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف}، وقال: {وللمطلقات متاع بالمعروف}، وقال: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}. فالإحسان كله معروف ولا تنكره القلوب.
فإن قال: فعمل النوافل والوسائل معروف؟
قيل له: نعم، هو من المعروف والقربة إلى الله، وليس ذلك من الواجب ولكن مرغب فيه.
فإن قال: فمن أمر بالمعروف فقد نهى عن المنكر؟
पृष्ठ 296