فإن قالوا: يجوز أن يقال: أراد ولم يرد، ولا يجوز أن يقال: علم ولم يعلم.
قيل له: قد قال: {أتنبئون الله بما لا يعلم...}. ويقال لهم: وما دليلكم على ذلك، وما الحجة فيه؟ وهو المريد بنفسه، والعالم بنفسه، ولا فرق فيما اعتللتم به؟
ويقال لهم: أتقولون: إنه يريد كون خلاف ما علم؟
فإن قالوا: نعم، كفروا.
وإن قالوا: لا يريد إلا ما علم.
قيل لهم: أفتقولون: إنه يعلم خلاف ما أراد؟
فإن قالوا: نعم. قيل لهم: وما ذلك؟
فإن قالوا: أراد الطاعة ولم يرد المعصية، وقد يعلم الطاعة والمعصية.
قيل لهم: فعلى قولكم هذا لم يرد إنفاذ ما علم، ونقضوا قولهم: إنه لا يكون إلا ما علم أنه لا يكون خلاف ما علم، وكفروا بقولهم: إن الله لم يرد كون ما علم أنه يكون، وخرجوا بذلك من لسان الأمة أنه لا يكون خلاف ما علم.
وإن رجعوا فقد أقروا أنه لا يكون خلاف ما علم الله أنه يكون، وقد علم الله أن المعاصي تكون من العصاة، فقد أقروا بأنه يريد إنفاذ ما علم.
وإن رجعوا فقالوا: إن الله لم يرد ذلك كما علم؛ فقد قالوا: إن الله قد أراد خلافا لما علم، ولم يرد إنفاذ ما علم كما علم، وقد أخطؤوا في ذلك، كيف وهو يقول: {فعال لما يريد}، وقوله: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}، وقد خالفوا كتاب الله، وذلك قوله: /72/ {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون}، وقد قال المسلمون في هذه: من علم الله أنه يضل لم يهتد ، ومن علم أنه يهتدي لم يضل، وبهذا بطل قولهم: إنه يريد خلاف ما علم.
पृष्ठ 101