والله تعالى عن أن يحله الخطأ، ولا البداء، ولا البدوات، ولا الغفلة، ولا السهو، ولا النسيان، ولا الاستكراه، ولا يشبه بشيء من خلقه، فلما كان ما وصفنا ثبت أنه لم يزل مريدا، وأن تكون الأشياء في أوقاتها.
وقد وجدنا كل من بدا له أمر فإن ذلك لجهله بعواقب الأمور، وإنما تبدو لهم الأشياء بجهلهم بعواقب الأمور قبل أن تبدو لهم مصالحها.
فلما كان هذا هكذا وكان ذلك عن الله منفيا علمنا أن الله هو المريد لا بإرادة هي غيره، كما أنه هو العالم والقادر، لا أن له علما وقدرة هما غيره، ولم يصف الله نفسه بإرادة هي غيره، إنما قال: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها}، وقال: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه}، {ومن يرد الله فتنته}، كما قال: إنه عالم وقادر، ولا فرق فيما وصف به نفسه.
وقد أجمعت الأمة أن الله لم يزل عالما بخلقه قبل أن يخلقهم وأعمالهم وأرزاقهم وإرادتهم وأعمارهم وأسماءهم وأسماء /71/ آبائهم، وما يأتون في ليلهم ونهارهم، وطاعاتهم ومعاصيهم.
وأجمعوا أن علم الله لا يبطل في خلقه، وأنهم لما علم منهم ماضون، وعلى ما أراد وشاء يعملون.
وإذا كان هذا هكذا، وكانوا لا يخرجون من علم الله، وأنهم لا يعلمون خلاف ما علم فقد صح إنفاذ ما علم على ما علم وأراد وشاء، كذلك سمى نفسه "الفعال لما يريد".
فإن تجاهل وقال: إن الله قد علم الشيء، ولم يرد كل شيء؟
قيل له: ما الفرق بينك وبين من زعم أنه أراد كون الشيء ولم يعلمه؛ لأن فيما بينا أن الإنسان قد يريد يفعل الشيء ولا يعلمه كيف يفعله، فإن لم يجب هذا لم يجب ما قلتموه.
فإن قالوا: إن القدرة والعلم لا يجوز أن يوصف الله بالقدرة عليها ولا على خلافها، والإرادة قد يوصف بها وبخلافها.
قيل له: وكيف يكون ذلك؟
पृष्ठ 100