-145- الحجة عليه ، وعلى المسلمين نصرة خصمه بالحق ، والحكم عليه بالحق ، والأعلام هم الحكام عليه لرعيته ، ما لم يحمل على خصمه الخير لنفسه ، وصدقه خصمه له بحق من الحقوق التي يكون فيها حاكما لغيره عليه ، أن لو أقر بذلك له ، أو قامت له البينة عليه ، لم يكن للإمام أن يجبر خصمه على ذلك ، ولكن يولي الحكم غيره من أهل الثقة والعلم من أهل مملكته ، أو ممن يجوز حكمه ويكون خصما لخصمه ، ويكون الحاكم هو المبتلى لسماع البينة له على خصمه ، ولا يصدق الإمام في سماع البينة لنفسه ولا في قوله ، أنه أقر له بحقه ، ولايجوز ذلك للحاكم أن يقبل منه ذلك ، ولكن يدعوه إلى المحاكمة ، وينزله منزلة الخصم ، ويسمع منه البينة وينفذ عليه وله الحكم بالعدل ، من غيرأن يقلده في ذلك قولا ، ولا ينفذ له في ذلك فعلا ، ولوكان ذلك الحكم مما يجوز قول الامام فيه لغيره من رعيته من الحقوق .
فصل : وكل حال كان الإمام فيها مدعيا على أحد من رعيته ، ولم يخرج إلى حال القذف للمدعي بما يكفر به ، ويكون قاذفا فهو مدع والحكم إليه ، ويولى الحكم غيره ، ولا يخرج الحكم منه إلى الأعلام ، ولكن يولى من يحكم بينه وبين خصمه في ذلك الذي يدعيه عليه ، ويجوز ذلك لمن ولاه ، ولايخرج الحكم من يده في هذا الوجه إلى الأعلام وإلى غيره من أهل الإسلام ، ولا يخرج في هذه المنزلة إلى حال الخروج من الحكم ، ولكن الحكم في يده يوليه من يستحقه ، ويكون حاكما عليه وله ، ويكون ذلك واجبا على خصمه له فيه السمع والطاعة ، إذا ولى على الحكم من يجوز حكمه ، ولا يولي الإمام في ذلك الحكم والده ، ولا من لا يجوز له حكمه .
فصل : وان طلب خصم الإمام أن يكون الحاكم بينهما غير من أمره الإمام ومن ولاه الحكم ، لم يكن ذلك لخصم الامام عليه إذا ولى من يستحق ذلك من المسلمين ، والمسلمون مؤتمنون على دينهم ، ولا يلحق الحاكم تهمة تحيف للإمام ولا بالتقية له في الأحكام ، ولا في غير ذلك من حقوق الإسلام ،
पृष्ठ 146