862

لأنا نقول: لا خفا في أنه تعالى لا يتصور ولا يمكن بوجه من الوجوه أنه تعالى يتخذ لنفسه صاحبة وولدا، أو شيئا من اللهو تعالى وتقدس عن ذلك كله، فلا معنى للإمتداح بعدم إرادته، وبأنه تعالى لو أراده لفعله واتخذه، وإنما يصلح التمدح بعدم إرادة الممكن له أنه لا المحال كما مرت إشارة إليه، وأنت تعلم أنه لا فرق بين إرادتك للولد، وبين إرادتك أنه ينسب إليك الولد إذا قبح الأول ولم يحسن كان الثاني أقبح؛ لأنه قد زاد على الأول، بكونه كذبا في الواقع ونفس الأمر، فاتضح بذلك ما أردناه، ولعلنا نزيده إيضاحا فيكون المعنى أنه تعالى لا يريد أن ينسب إليه اتخاذ الولد والصاحبة، واللهو وسائر مانسبه المشركون إليه تعالى، وهذا يستلزم أنه عزوجل لا يريد شيئا من القبيح والباطل، كا دل عليه أيضا آخر هذه الآية أي قوله تعالى : {بل نقذف بالحق على الباطل} أي فكيف نريده، وبالجملة فهذه الآية تكفي المجبرة في ردعهم عن الإفتراء على الله بأنه يريد الباطل المشار إليه في هذه الآية، ويريد نحت الأحجار أصناما وعبادتها من دونه، وأن ذكل كله بإيجاده تعالى وتحصيله دون أهل الشرك والباطل، نعوذ بالله من ذلك، فقد افتروا على الله الكذب، وأجازوا أن تكون أعمال العباد أعمالا له سبحانه وتعالى، بل أوجب المعترض ذلك فرارا عن لزوم الشرك وعدم التوحيد بزعمه الفاسد، وهذا الزعم ربما وجدته في كلام غير منهم، فهم قد أطبقوا على أن أعمال العباد أعمال له تعالى أي أنها بخلقه وتحصيله، فيلزم أن تكون بإرادته عزوجل، وإلا لم يكن قادرا مختارا تعالى.

पृष्ठ 971