828

أولها: أنا نسأله عن تخصيصهم أيضا بالنحت والتشكيل لجسم دون جسم فإن من المقرر في مذهب المعترض أنه لا تأثير لإرادتهم في التخصيص أصلا، ولا معنى للإرادة إلا الصفة المخصصة، فإذا انتفى تأثيرها في التخصيص فليست بإرادة حقيقية، ومحصله أنه لا معنى لكون الشيء مخصصا إلا كونه مؤثرا في تخصيص شيء فإذا ثبت أنه لا تخصيص من قبلهم وإنما هو من قبل الله تعالى فقد سقط كلام المعترض وبطل بالكلية، وبهذا يظهر لك ما في قوله على حسب ما أرادوه، وقوله لما خصوا جسما عن جسم ...إلخ، فإن تأسيس مذهبه أن الله سبحانه وتعالى هو المخصص؛ لأنه هو المؤثر في التخصيص والتشكيل، فما وقع أي التشكيل إلا على حسب ما اراده تعالى لا ما أرادوه، ولهذا قال المعترض فيما سيجيء له: أن قول الله {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} لا يدل على أن للعبد سنة مستقلة، وقد عرفت ما معنى الإستقلال عنده، وقال فيما سيأتي له قريبا: أن أفعال العباد واقعة بتقديره تعالى، يعني أن الله هو المؤثر في إيجادها.

وقال: أنها واقعة كذلك شاءوا أم أبوا، ثم أردف بذكر الحديث الذي رووه ما شاء الله لا ما شاء الناس إلى آخر كلامه الآتي في السؤال الذي أورده أن العلم تابع للمعلوم فراجعه، هذا وهو أيضا يعلم أن العدلية ما قالوا أن هذه الآية دليل على أن العبد هو الذي حصل لنفسه المكنة واستقل بنفسه من دون أن يخلقه الله كذلك أي قادرا متمكنا مختارا، فالمعترض إنما يريد نفي إرادة العبد في الحقيقة كمالا يخفا، وايضا فإنا إذا قلنا هذا التشكيل مثلا وقع على حسب ما أراده فاعله فليس المراد ......الموجد له والمؤثر فيه والمحصل له لا غيره، فإن قلت أنه قد يقال أن .......زيد وقع على حسب ما أريده والمتكلم عقلا مثلا.

पृष्ठ 932