769

قال: وأما الثانية فلأن ما أثتبتها إلا بالإستدلال بقوله تعالى: {قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها} حيث أسند الفعليين إلى من، ولا حجة فيه؛ لأن مجرد الإستناد لو اقتضى الفاعلية بمعنى الخالقية للعقل لكان هذا مناقضا لقوله تعالى: {خالق كل شيء} ولا تناقض في القرآن.

فإن قلت لا مناقضة إلا إذا كان شيء عاما لأفعال العباد وهو مبني على أصلكم، ونحن لا نسلمه.

قلت: فاستثناء أفعال العباد من شيء كجعل إسناد قد أفلح، وقد خاب، إلى من، دليلا على أنه خالق لهما، مبني على أصلكم، ونحن لا نسلمه، فلا بد من بناء الدليل على أمر سلم عندنا وعندكم حتى ننظر إلى ماذا يستقر الأمر، فإما أن يتم الدست لنا أو لكم.

فنقول وبالله التوفيق: قد سملتم أن ما في قوله تعالى {والله خلقكم وما تعملون} موصولة، واخترتموها على كونها مصدرية، فنحن إذا بينا أن الآية دالة على أن خلق أعمال العباد فيه تعالى على تقدير كونها [401]موصولة على ما هو المختار عندكم، وإنما العبد كاسب فقد تم الدست لنا كما يتم لنا على تقدير كونها مصدرية أيضا.

पृष्ठ 863