703

وأما الكبرى: فلأن الواجب عقلا أخص من الحسن عقلا على ما سبق، ويلزم من ذلك أن يكون ترك الصدق حراما عقلا فيكون قبيحا عقلا، وحاصل الثاني أن وجوب تصديق النبي صلى الله عليه وآله وسلم موقوف على حرمة كذبه، ولو جاز ذلك لما وجب تصديقه وحرمة كذبه عقلية إذ لو كانت شرعية لتوقف على نص آخر، وهو أيضا مبني على حرمة كذبه، فإما أن يثبت بذلك النص فيتوقف على نفسه أو بالأول فيدور، أو بالثالث فيتسلسل والحرمة العقلية تستلزم القبح العقلي، ويلزم من ذلك أن يكون صدقه واجبا عقلا.

والجواب: أن وجوب التصديق وحرمة الكذب بمعنى جزم العقل بأن صدقه ثابت، فكذبه ممتنع لما قامت عليه من الأدلة القطعية مما لا نزاع في كونه عقليا كالتصديق بوجود الصانع.

पृष्ठ 793