702

السادس ولو لم يكن وجوب النظر بالجملة ولا الواجبات عقليا لزم إقحام الأنبياء عليهم السلام وقد مر بجوابه ولقوة هاتين الشبهتين ذهب بعض أهل السنة وهم الحنفية إلى أن حسن بعض الأشياء وقبحها مما يدرك بالعقل على ما هو رأي المعتزلة، كوجوب أول الواجبات، ووجوب [369] تصديق النبي عليه الصلاة والسلام وحرمة تكذيبه دفعا للتسلسل، وكحرمة الإشراك بالله، ونسبة ما هو في غاية الشناعة إليه على من هو عارف به وبصافته وكمالاته، ووجوب ترك ذلك ولا نزاع في أن كل واجب حسن، وكل حرام قبيح ... إلى آخر كلامه ، وإيضاح ما أشار إليه من التسلسل ما ذكره في التلويح فلنورده بتمامه فإن فيه أيضا شهادة لنا على ما ادعيناه قال فيه ما نصه: تمسك على كون حسن الأفعال وقبحها عقليين بوجهين:

الأول أن تصديق أول إخبار من ثبتت نبوته واجب عقلا، وكل ما هو واجب عقلا فهو حسن عقلا.

أما الصغرى: فلأنه لو كان شرعيا لتقوف على نص آخر يوجب تصديقه، فالنص الثاني إن كان وجوب تصديقه بنفسه لزم توقف الشيء على نفسه، وإن كان بالنص الأول لزم الدور، وإن كان بالنص الثالث لزم التسلسل.

पृष्ठ 792