आपकी हाल की खोजें यहाँ दिखाई देंगी
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
واعلم أن في هذا الحديث المذكور نكتة شريفة لعلها هي التي أوجبت قلة الانصاف من المعترض وتهلك على تقليد الترمذي في الحكم بغرابته بناء منه على ذلك الخيال الكاذب، وهي أن صدر هذا الحديث -أعني قوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((إني أوشك ادعى...))- فإن هذه المقدمة تنادي بأن العترة ليس هم مجرد أهل الكسا دون أولادهم الأئمة الكرام عليهم الرضوان من ذي الجلال والإكرم إذ لو كان العترة مجرد الخمسة دون أبنائهم من أولاد الحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين لما احتج إلى هذه المقدمة أصلا؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم نبه بها على أن خشيته على الأمة إنما هي بعد موته لا في زمن حياته، ولا شك أن ما بعد موته عليه وعلى آله الصلاة والسلام ليس مقيدا بزمان دون زمان كزمان الخمسة، بل لا شك أن الخشية منه على أمته مستمرة إلى آخر الزمان، بل كل ما شاخ الزمان وضعفت عرى هذا الدين وكثر الدجالون أزدادت الخشية عليهم، كيف وشفقته صلى الله عليه وآله وسلم عامة للكل من أمته فيمتنع أن تكون شفقته وخشيته على أمته في زمن وجود الخمسة فقط، كما يمتنع أن يكون في زمانه عليه وعلى آله الصلاة والسلام لأنه قد نبه بقوله: ((إني أوشك)) ادعى بأنه إنما يخشى عليهم بعد موته كما قررناه، ولا شبهة في أن زمن حياته هو بعينه زمان حياة الخمسة وما عاشوا بعده إلا قليلا، ولا سيما فاطمة رضي الله عنها، فافهم، هذه النكتة فإنها مما خلت عنه كتب الفريقين فيما وقعت عليه، وهي كافية لمن ادعى دخول أبناء الخمسة في مقضتى ما ثبت للخمسة، والحمد لله رب العالمين.
पृष्ठ 469