419

أما قول المعترض: رواه المؤلف رحمه الله تعالى في الخاتمة، ففيه رمز إلى أن هذه الراوية التي ذكرها رحمه الله تعالى لا أصل لها، وإنما هي من..... وهذا من بعض ظن المعترض وأن بعض الظن إثم فإن كان نزاعا منه في الزيادة التي هي قوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((ومن قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال)) فقد أخرجها أبو الحسن المغازلي من حديث سعيد بن المسيب وأخرجها المرشد بالله عن أبي ذر رضي الله عنه بسنده المذكور في أماليه قدس الله روحه: أخبرنا أبو بكر بن زيدة قال: أخبرنا الطبراني قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا الحسن بن أبي جعفر قال: حدثنا علي بن محمد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومن قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال)) انتهى، فكأن المعترض علم أن هذه الزيادة تلد على امتداد اقتران العترة والكتاب وعدم افتراقهما من أول الإسلام إلى آخر الزمان، فأراد أن يشير إلى ضعفها أو بطلانها لكنه لا يجديه ذلك نفعا؛ لأن الدلالة قائمة على ما فر منه في أحاديث أخر، وإلا فما معنى قوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنهما لن يقترقا حتى يردا علي الحوض)) وإن كان نزاعا منه في قوله: ((كسفينة نوح)) بادخال كاف التشبيه على لفظ سفينة مع كون الرواية عند الحاكم بلفظ: مثل لا بالكاف فمثل هذا لا يرفع له راية النصب أصلا، فإن الحديث قد روي بادخال الكاف على لفظ: مثل وبتجريد لفظ: مثل عنها ولا يعد مثل هذا اضطرابا في الراواية كما لا يخفى، وإن كان نزاعا منه في زيادة هوى في قوله: ((فقد غرق وهوى)) فهو منه عن هوى فقد جاءت هذه الزيادة في رواية الإمام الهادي يحيى بن الحسن ضوان الله عليهما في الأحكام وجاءها هو بمعناها في رواية غيره من أهل الحديث كقوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((زج به في النار)) ولعل المؤلف أراد الإشارة إلى الروايات المتعددة فإن ليس بصدد ضبط اللفظ من الحديث، بل مرمى مرامه هو معناه، ولذا ادعى التواتر كما بيناه، لكن هذا الذي تلوه وتسمعه من صنيع أمثال هذا المعترض هو الجواب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: ((أذكركم أهل بيتي)).

وقوله: ((انظروا كيف تخلفوني فيهم)) وأمثال ذلك، فهذه هي خلافة المعترض وأمثاله في أهل البيت.

पृष्ठ 468