أما بعد فقد أتاني منك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه، ولا قائد يرشده، دعاه الهوى فأجابه، وقاده فاتبعه، زعمت أنه أفسد عليك بيعتي خطيتي في عثمان، ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين أوردت كما أوردوا، وأصدرت كما أصدروا، وما كان الله ليجمعهم على ضلال، ولا ليبصرهم بالعمى. وبعد فما أنت وعثمان إنما أنت رجل من بني أمية، وبنو عثمان أولى بمطالبة دمه، فإن زعمت أنك أقوى على ذلك، فادخل فيما دخل فيه المسلمون، ثم حاكم القوم إلي، وأما تمييزك بينك وبين طلحة والزبير وبين أهل الشام وأهل البصرة، فلعمري ما الأمر فيما هناك إلا سواء لأنها بيعة شاملة، لا يستثنى فيها الخيار، ولا يستأنف فيها النظر، وأما شرفي في الإسلام، وقرابتي من رسول الله، وموضعي من قريش، فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته.
पृष्ठ 472