इक्तिबार
الإعتبار وسلوة العارفين
* حسين بن علوان: عن أبي علي بن زياد بن رستم، عن سعيد بن كلثوم، قال: كنت عند جعفر بن محمد فذكر علي بن أبي طالب فأطراه فقال: والله ما أكل علي من الدنيا حراما قط، حتى مضى لسبيله، وما عرض عليه أمران قط هما لله برضا إلا أخذ بأشدهما عليه في دينه، وما نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نازلة إلا دعاه فقدمه أمامه ثقة به، وما أطاق عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الأمة غيره، وإن كان ليعمل عمل رجل كأن وجهه بين الجنة والنار، يرجو ثواب هذه، ويخاف عقاب هذه، ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله، والنجاة من النار مما كد بيده، ورشح منه جبينه، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة، وما كان لباسه إلا الكرابيس إذا فضل شيء عن يده من كمه دعى بالجلم فقصه، وما أشبههه من ولده ولا أهل بيته أحد، وإن كان أقرب القوم به شبها في لباسه وفقهه علي بن الحسين عليه السلام.
* محمد بن علي قال: كان علي بن الحسين يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة، وكانت الركعة تميله بمنزلة السنبلة.
* دخل محمد بن علي عليه السلام على أبيه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم أر أحدا قط بلغه وإذا به قد اصفر لونه، ورمصت عيناه من البكاء، ودبرت جبهته، وانخرم أنفه من السجود، وورمت ساقاه وقدماه من الصلاة، فرأيته بحال فلم أملك أن بكيت من رحمته فإذا به يفكر ثم قال: يا بني، اعطني تلك الصحف التي فيها عبادة أمير المؤمنين علي عليه السلام فأعطيته بعضها فما قرأ منها إلا يسيرا حتى رمى بها تضجرا وقال: من يقوى على عبادة علي عليه السلام.
पृष्ठ 469