मसीह का जीवन
حياة المسيح: في التاريخ وكشوف العصر الحديث
शैलियों
وأهم الظواهر التي تسجل في سياق الكلام على الشئون الدينية العامة قبيل الميلاد، أن العقائد الوثنية كانت في حالة أشبه ما تكون بحالة التصفية قبل شهر الإفلاس، فقد روى المؤرخ سويتنوس أن القيصر أوغسطس جمع في سنة (12 قبل الميلاد) قرابة ألفي قرطاس من النبوءات، والصلوات المكتوبة باللاتينية والإغريقية، وأمر بها فأحرقت علانية، واحتفظ بقليل من المخلفات المأثورة، فوضعها في صندوقين مذهبين، ونقلها إلى معبد الإله أبولون، وفي هذا الخبر خلاصة أخبار العقائد الوثنية في ذلك الجيل.
الحياة الفكرية في عصر الميلاد
كانت المذاهب الفكرية التي يتحدث بها المثقفون شائعة في بلاد الجليل، حيث ولد السيد المسيح، وحيث اختلط الغربيون والشرقيون كثيرا قبل عصر الميلاد ببضعة قرون، وأكثرها الفيثاغورية والأبيقورية والرواقية، وهي التي تعنينا فضلا عن شهرتها؛ لأنها هي المذاهب التي تتصل بالسلوك والاعتقاد، ومنها مذهبان ظهرا بين اليونان في عصر يشبه عندهم العصر الذي ولد فيه السيد المسيح، وهما الأبيقورية والرواقية ، فإن هذين المذهبين - على تناقضهما - رد فعل لحالة واحدة غمرت البلاد اليونانية بعد انتصارها على الدولة الفارسية، وهي حالة الترف والبذخ واللهو والطغيان من جانب السادة، وحالة النقمة من جانب العبيد والمسخرين.
وهذه المذاهب الثلاثة تتلاقى في غاية واحدة هي طلب السكينة والراحة، إلا أن الفيثاغورية التي ظهرت قبل عصر الترف والسلطان، كانت أقرب إلى الروحانية والمزج بين عقائد الأمم المختلفة من اليونان والمصريين والفرس والهنود، وهي جميعا أقرب إلى النشأة الشرقية؛ لأنها نشأت بين قبرص وآسيا الصغرى.
وقد كان أتباع فيثاغوراس طائفة تجتمع في «أخوة» ذات شعائر وصلوات، بعضها معقول وبعضها من قبيل المحظورات والمحرمات التي تشيع بين القبائل البدائية، وتستوجب عندها عادات مقدسة، أو امتناعا عن بعض العادات، وقد كانوا يعتقدون في رئيسهم فيثاغوراس أنه ابن الإله «أبولون»، وأنه لم يمت، وسيبعث بعد حين؛ لأنهم يؤمنون كأهل الهند بتناسخ الأرواح، وأن الروح في الجسد غريبة تلتمس الفكاك، ولا فكاك لها بغير صالح الأعمال، وهم يحرمون أكل الحيوان، ويحرمون كذلك أكل الفول، ويستحسنون اجتناب البقول على العموم، ومن محرماتهم العجيبة ألا يأكلوا من رغيف صحيح، وألا يلتقطوا شيئا وقع على الأرض، ولا يقطعوا الزهر من الشجر، ولا ينظروا في المرآة إلى جانب النور، ومنهم من كان يعظ الحيوانات؛ لأنهم يؤمنون أنهم يخاطبون أرواحا تسكنها إلى حين، وعندهم أن الناس درجات؛ بشر وأنصاف من بشر وآلهة، وفيثاغوراس أحد هؤلاء.
وكان فيثاغوراس يقبل الرجل والنساء في أخوته، ويوجب المشاركة في الأقوات والمقتنيات التي تصل إلى أيدي الجماعة، ويؤمن أتباعه بعد موته بأنه يلهمهم الكشوف العلمية، ويلقنهم عظات الحكمة والخلائق الحسنة، وأن الحياة كانت «فرجة» عنده، وهي كذلك عند من يشبهونه، فالعالم في رأي الفيثاغوريين كساحة الألعاب الأولمبية، يقصدها أناس للتكسب وهم أخس الزائرين، ويقصدها أناس للمباراة وهم فوق ذلك، ويقصدها أناس للفرجة وهم أرقى منهم جميعا، وكذلك الفلاسفة الذين يزورون العالم للتأمل والنظر هم أرفع المتكسبين والمتنازعين على جوائز الميدان.
والأفكار الفلسفية نفسها هي وحي من الله، ويردون اشتقاق الكلمة ثيوري
Theory
إلى اسم الله ثيوس
Theos
अज्ञात पृष्ठ