أثناء الكلمة بحيث لا يعد قارئا، أو سكت على كل كلمة بحيث يخل بالنظم بطلت.
لمساواته لغيره في ذلك، لم تجز القراءة بما يخل بالنظم، كما لو وقف في أثناء الكلمة أو على كل كلمة بحيث تصير قراءته كأسماء الحروف وأسماء العدد. والضابط مراعاة النظم، أما لو وقف في موضع يعده القراء قبيحا لم يضر، لحصول مسمى القرآن، كما أنه لو ترك الوقف على ما يسمونه واجبا لم يأثم بذلك، فإن ذلك كله محاسن ومصطلح خاص لا وجوب ونهي بالمعنى المتعارف شرعا، وقد صرح به جماعة منهم كابن الجزري في النشر (1) وغيره.
واعلم أن الوقوف على آخر كلمة لا يستلزم المحافظة على النظم، بل هو أعم منه؛ لجواز فواته مع الوقوف على كل كلمة أو على بعضها، فقوله: (محافظا على النظم) ليست حالا مؤكدة مثل قولهم: زيد أبوك عطوفا، كما ذكره الشارح المحقق (2)، بل هي حال مؤسسة.
فإن قيل: إذا كان أعم لم يكن لإيجابه فائدة، فإن المقصود المحافظة على النظم، فإذا لم يحصل لم يتحقق الوجوب.
قلنا: الفائدة المقصودة مدلول عليها بقوله: (محافظا على النظم)، وإنما خرج بأول الكلام الوقوف على وسط الكلمة، إذ من المعلوم أن الوقوف على آخر الكلمة لا ينافي السكوت على كل كلمة، بل الوقوف على كلمة مع المحافظة على النظم، فلم يستغن بالأولى عن الثانية. وإنما يرد ما ذكر لو قدم المحافظة على الوقوف على آخر الكلمة، وقد نبه على انفكاك إحداهما عن الأخرى بقوله: (فلو وقف في أثناء الكلمة.
إلى آخره) فإنه نشر للأولى، ثم قوله: (أو سكت على كل كلمة) فإنه نشر للثانية، فتأمل.
पृष्ठ 532