हमयान ज़ाद
هميان الزاد إلى دار المعاد
" لو وزن إيمان أبى بكر بإيمان هذه الأمة لرجح ".
وقال أبو حنيفة لا يزيد ولا ينقص، ولا يتفاوت فيه الناس، وأما زيادة الإيمان ونقصه بعمنى حدوث شئ مما يؤمن به فيؤمن به أو يكفر، أو بمعنى زيادة عمل شرعى مثل أن تنزل الزكاة فيؤمن بها، ثم الصوم فيؤمن به، ومثل أن يصلى، ثم يصوم، ومثل أن يسبح ثم يسكت، وأن يقر بكلمة الإخلاص، ثم يميط الأذى عن الطريق، فلا يختلف فى ذلك عاقل. وأكثر أدلة الفقهاء على زيادة الإيمان ونقصه من هذا القبيل، وليست بشئ، وليس كل عالم يحسن الاستدلال، وإنما يحسنه من مارس المعقول والمنقول، فتمسك بما قررته لك، فانك لا تجده مسطرا على هذا التحقيق فى غير هذا الكتاب، ثم خذ عنى تحقيقا آخر هو أن الإيمان يجوز إطلاقه على مجرد التوحيد وهو التصديق، كما يطلق على ذلك مع الإقرار والعمل وهو الإيمان الكامل، لا يدخل أحد الجنة إلا به، فيشتق منه مؤمن بمعنى موحد، ومؤمن بمعنى موحد مقر عامل، ولا نلتفت إلى غير ذلك مما تجده مسطرا، ولولا أنه لا يجوز لى كتمان علم ظهر لى لاجتماع شروط النظر ما فهمت بذلك مما يخالف غيرى، وزعم مالك أن الإيمان يزيد ولا ينقص، واتفقوا على هذا فى حق الأنبياء والملائكة. { وعلى ربهم } لا على غيره { يتوكلون } فى جميع أمورهم دنيوية وأخروية، ومن قسى قلبه من الموعظة، وعطاء السائل، وعمل الخير، فليعمل قرصا من شعير خالص من قمح قبل طلوع الشمس، ويكتب فيه بقلم فارغ من المداد سبع مرات { إنما المؤمنون } إلى { يتوكلون } فيرق قلبه بإذن الله.
[8.3]
{ الذين يقيمون الصلوة } يأتون بها على وجهها { ومما رزقناهم ينفقون } النفقة الواجبة من الزكاة، أو إقراء ضيف ونفقة من لزمه إنفاقه كعيال وولى فقيروا المستحية.
[8.4]
{ أولئك } العالون المرتبة ، الجامعون بين عمل القلب وهو الوجل،وزيادة الإيمان بتلاوة القرآن، والتوكل على الله، وعمل الجارحة وهو إقامة الصلاة والإنفاق { هم المؤمنون } فاجتهدوا أن تكونوا منهم، ولكن لا يدرى أحد أكان منهم أم لا؟ ولو اجتهاد لأنه لا يدرى أوصل تلك الدرجة عند الله أم لا؟ ولا يدرى بما يختم له، وهل قبل منه أم لا؟ فلا يقول الإنسان أنا مؤمن، ولا أنا مؤمن حتما، أو حقا أنا مؤمن إن شاء الله كما نقول نحن، والحسن والشافعى وغيره، ولا يمكن أبى حنيفة أن يقول بغير ذلك، لأنه لا به قائل بأن الإنسان لا يدرى الخاتمة والقبول. وأما ما يحكى عنه من أنه يقال أنا مؤمن حتما أو حقا، ولا يجيز إن شاء الله فلعله فيمن قال أنا مؤمن وأراد أنا مصدق بالله ورسوله وجميع ما جاء به، ومتعاط لأمور الإسلام، فإن هذا قطعا لا نقول إن شاء الله كما قال الحسن وغيره، لأن إن للشك، وقد علم أن الله سبحانه قد أنعم عليه بالتصديق والتعاطى، فإن قال هذا المصدق المتعاطى، أو من علم بالوحى إنه سعيد إن شاء الله، فمراده التبرك، أو سد ذريعة العجب، وتحصيل الانكسار للنفس، أو يريد هذا المصدق المتعاطى باشتراط المشيئة أنه لا يدرى، لعله يختم له بالشرك والعياذ بالله، فلعل الخلاف المذكور بين الشافعى وأبي حنيفة لفظى. وعن سفيان الثورى من زعم أنه مؤمن حقا ثم لم يشهد أنه من أهل الجنة فقد آمن بنصف الآية، يريد الرد على من يقول ذلك، فإن المؤمن حقا له الدرجة عند ربه، والمغفرة والرزق الكريم، كما ذكر فى النصف الآخر فكما لا يقطع بالدرجة والمغفرة والرزق لا يقطع بأنه مؤمن، وورد مثل هذا الرد عن ابن مسعود إذ قالت له جماعة منهم علقمة لقينا قوما فى سفر فقلنا من القوم؟ فقالوا المؤمنون حقا، فلم ندر ما نجيبهم، فقال هلا قلتم أمن أهل الجنة أنتم؟ قال جار الله حكى أنه قال أبو حنيفة لقتادة لم تستثنى فى إيمانك؟ قال اتباعا لإبراهيم فى قوله
والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى
فقال هلا اقتديت به فى قوله
أو لم تؤمن قال بلى
انتهى، فانقطع قتادة، قيل وله أن يقول قد قال بعد قوله
अज्ञात पृष्ठ