1094

हमयान ज़ाद

هميان الزاد إلى دار المعاد

शैलियों
General Exegesis
Ibadi
क्षेत्रों
अल्जीरिया

إنى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى

وغير ذلك مما يشرك قائله؟ قلت يتم له حكاية عن الله كما يقول جبريل ذلك عن الله، هذا مذهبنا ومذهب المعتزلة، وهذا الكلام الذى تكلمت به الشجرة، أو خلق فى الهواء حروفا وأصواتا مقطعة سمعها موسى من كل جهة. وزعم الحنابلة أن كلام الله مطلقا حروف وأصوات مقطعة قديم، ويرده أنه إن كانت إلى الآن يصوت بها متكررة أو غير متكررة، فهذا عين الحدوث ، وإن انقطع التصويت بها فقد فنيت، وما فنى فحادث وهذا المصوت إن كان الله حاشاه فقد جعلوه محلا يخرج منه الصوت، وإن كان غيره فالكلام لغيره لا له. وقال جمهور المتكلمين كلام الله صفة مغايرة لهذه الحروف والأصوات، وتلك الصفة قديمة أزلية، فقالوا إن الله قدير أن يسمع موسى تلك الصفة، مع أنها غير حرف وغير صوت، كما قدر أن يخلق فى الجارحة ما ليس من طبعها، مثل أن يجعل الأذن مبصرة، والعين سامعة، وقلنا معشر الأباضية إن كلام الله قسمان الأول خلق الأصوات فى جسم أو عرض. والثانى نفى الخرس، يقول الله مكلم تريد أنه لا يجوز وصفه بالخرس. وزعم أهل السنة وجمهور السلف والخلف من غيرنا أن كلامه قديم أزلى، وسكتوا عن الخوض فى حقيقته، قال وهب بن منبه كلم الله موسى فى ألف مقام كان يرى كلامه نورا على وجهه ثلاثة أيام أثر كل مقام، وما أظنه صحيحا، وما قرب موسى النساء منذ كلمه الله فيما قيل، والواو فى كلمه عاطفة على جاء موسى أو واو الحال بلا تقدير قد عند مجيز مجىء الحال جملة ماضوية مجردة، من قد مقرونة بالواو مثبتة، وبتقديرها عند مانع ذلك والعطف أولى. { قال رب أرنى أنظر إليك } الرؤية بصرية متعدية إلى اثنين بالهمزة، والثانى محذوف أى أرنى نفسك، وقرأ عمرو وابن كثير فى رواية عنهما أرنى بإسكان الراء تخفيفا أو إلغاء للمحذوف الذى بنيت الكلمة على حذفه، ونظيره إعراب بعض الكلمات على عين مثل

وله الجوار

بضم الراء فى بعض القراءات، ومعنى أرنى على القراءتين اجعلنى متمكنا من رؤيتك بأن تكشف عن بصرى، أو بأن تتجلى لى كما يتجلى مخلوق لمخلوق. { قال لن ترانى } أى لن يتصل بى بصر عينيك، ولن تدركنى، ولكون المعنى هكذا لم يقل لن تنظر إلى مع أنه أنسب لقوله { أنظر إليك } وذلك أن النظر توجيه البصر إلى شىء يدرك به، سواء أدركه أم لا، وليس مطلوبه به مجرد التوجيه، بل التوجيه لأجل الإدراك، فنفى الله سبحانه الإدراك، لأنه محال من حيث إن ما تراه العين لون، والله منزه عن اللون ومحدود بالجهات، وحال فى مكان أو فى الهواء، والله منزه عن ذلك، فإنه يلزم من رؤية الله حاشاه أن يكون على لون من الألوان، وأن يكون فى جهة، وأن يكون له الجهات والحدود، وأن يحل فى مكان، أو فى هواء، وأن يكون جسما أو عرضا، وأن تخلو عنه الأمكان التى ليس فيها عند رؤية الرائى، وذلك تشبيه بالخلق، ومستلزم للحدوث، فإنه يكون بين الحادثين، وعلى الحادث من هو حادث ومستلزم للتركيب، والتركيب مستلزم للحدوث وللجهل، يحل الأشياء، وإن قيل يدرك بغير اتصال شعاع العين به؟ قلنا هذا نفى لرؤيته بالعين كما قلنا، وإثبات للعلم بحقيقته كما قال الغزالى والفخر وغيرهما من المحققين إن رؤيته أن يحصل للبشر إدراك بالنسبة إلى ذات الله تعالى، كنسبة الإبصار إلى المبصرات فى قوص الظهور، وللمنقول محلها العين ولا غير العين. قال الغزالى إنما أنكر الخصم الرؤية لأنه لم يفهم ما نريد بها، وظن أنا نريد بها حالة تساوى الحالة التى يدركها الرائى عند النظر إلى الأجسام، والألوان، هيهات نحن نعترف باستحالة ذلك فى حق الله تعالى ا ه. وهذا أيضا لا نقبله عنه، فإن ذات الله أعظم من أن تدركها عقول البشر ولا غيرها، أو تحيط به، وليس عند البشر معرفة كنه الله، وما عرفنا بالأدلة إلا أنه موجود عالم، قادر حى، مريد قديم، باق لا جسم ولا عرض، وغير ذلك من الصفات، ولو جازت عليه الرؤية بالعين لجاز عليه اللمس والذوق والشم والسمع، تعالى الله عن ذلك. وأجاز عليه بعض السنية ذلك كله، لأن علته الوجود فلزمه ما لزم على الرؤية من التحييز والحلول والحدوث، فإن الجسم والعرض مخلوقان، وليست العلة الحدوث، فإنه الوجود بعد العدم، والقيد العدمى لا يصلح علة للموجود، وإن قيل إنما لزم ما كرهتم على رؤيته بقياس الله على ما شاهدتم من خلقه، ولا يقاس غير المشاهد على المشاهد، قلت ذلك الذى هو محذور ومكروه ومحرم، من نحو الحدوث والتخيير، لازم على مجرد إثبات الرؤية ولو مع قطع النظر عن القياس المذكور، وإن التزمنا أن ذلك بالقياس، وأن ذلك القياس غير جائز، فما أثبتم من رؤيته قياس على الخلق وهو باطل، وإلا كان جوهرا أو عرضا، وكان محلا للحوادث حاشاه.

وإن قيل أثبتنا رؤيته للأحاديث والقرآن. قلنا الأحاديث موضوعة مفتراة لمنافاتها القرآن، وقابلة للتأويل، والقرآن يصدق بعضه بعضا، والمصير إلى المتبادر أولى، ولا دليل أشد مبادرة فى نفى الرؤية من قوله سبحانه

لا تدركه الأبصار

على ما مر من البحث فيه، فيحال عليه قوله

إلى ربها ناظرة

كما يأتى إن شاء الله. إن قيل الرؤية تتعلق بكل موجود. قلنا الموجود المشاهد جسم، ومنه ما لا يرى كالجن والملائكة، وعرض وأنت خبير بأن الشم والذوق، واللمس والسمع، والرؤية والصوت والرائحة أعراض لا ترى، ولو جازت رؤيتها لجاز تعلق السمع باللون، وما ذكروا بها، والذوق واللمس فلا يكون فى الاختصاص فائدة ولا حكمة، فيكون فعله عبثا، ولجاز ذلك فى المعدوم، والله سبحانه غير جسم وغير عرض، فلا يصح لكم قياسه على ما يرى من الأجسام والأعراض، وإن جعلتموه منها فمن أين لكم أنه من الأجسام أو الأعراض التى ترى؟ ولو جازت عليه الرؤية واللمس والشم وغير ذلك من غير اتصال لجاز أن يكون جسما من غير تركيب، كما زعم كثير حاشاه. ولو كانت الرؤية لازمة لكل موجود لزم أن ترى إرادته وقدرته وعلمه وغير ذلك، وتلمس وتذاق وتشم وتسمع، ولجاز أن تركه البهائم، وتدرك ما ذكر بحواسها الخمسة، وتدرك ذلك منا أيضا، ومن بعضها لبعض، لأن العلة واحدة، ولو جازت عليه الرؤية فى الآخرة لجازت فى الدنيا. وإنما طلب موسى الرؤية لظنه أنه تجوز عليه فيما قال الشيخ هود وبعض المخالفين، وهو باطل، لأنه أعرف بصفات الله من ذلك، ولأنه قال لما طلبوها

أتهلكنا بما فعل السفهاء منا

अज्ञात पृष्ठ