मक्की विजय
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
प्रकाशक
دار إحياء التراث العربي
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1418هـ- 1998م
प्रकाशक स्थान
لبنان
أما جمرة العقبة فموضع الاتفاق فيها أن ترمى من بعد طلوع الشمس إلى قريب من الاستواء بسبع حصيات يوم النحر لا يرمى في ذلك اليوم غيرها واختلفوا في رميها قبل طلوع الفجر فقيل لا يجوز وعليه الإعادة يعني إعادة الرمي وقيل يجوز والمستحب بعد طلوع الشمس وبالأول أقول وقال قوم إن رماها قبل غروب الشمس يوم النحر أجزأه ولا شيء عليه وقال بعضهم استحب لمن رماها قبل غروب الشمس يوم النحر أن يريق دما واختلفوا فيمن لم يرم حتى غابت الشمس فرماها من الليل أو من الغد فقيل عليه دم وقيل لا شيء عليه إن رماها من الليل وإن أخرها إلى غد فعليه دم وقال قوم لا شيء عليه وإن أخرها إلى الغد وأما الرعاء فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم معنى الرخصة للرعاء إنما ذلك إذا مضى يوم النحر ورموا جمرة العقبة ثم كان اليوم الثالث وهو أول أيام النفر رخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرموا في ذلك اليوم له ولليوم الذي بعده فإن نفروا فقد فرغوا وإن أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر ونفروا وقال بعضهم معنى الرخصة عند العلماء هو جمع يومين في يوم واحد إلا أن مالكا إنما يجمع عنده ما وجب فيجمع في اليوم الثالث فيرمي عن الثاني والثالث فإنه لا يعصي أحد عنده إلا بما وجب ورخص كثير من العلماء في جمع يومين في يوم واحد سواء تقدم ذلك اليوم الذي أضيف إليه غيره أو تأخر واختلفوا فيمن قدم من هذه الأفعال ما أخره النبي صلى الله عليه وسلم بفعله أو من أخر ما قدمه النبي صلى الله عليه وسلم منها فقال بعضهم من حلق قبل أن يرمي جمرة العقبة فعليه الفدية وقال آخرون لا شيء عليه وسيرد في سرد الأخبار النبوية الواردة في الحج إن شاء الله بعد هذا ما تقف عليه ويقع التنبيه على كل خبر بحسب ما يتضمنه وقال بعضهم إن حلق قبل أن يرمي أو ينحر فعليه دم وإن كان قارنا فعليه دمان وقال بعضهم عليه ثلاثة دماء دمان للقران ودم للحلق قبل النحر وأجمعوا على أنه من نحر قبل أن يرمي فلا شيء عليه وأنه من قدم الإفاضة قبل الرمي والحلق أنه يلزمه إعادة الطواف وقال بعضهم لا إعادة عليه وقال الأوزاعي إذا طاف الإفاضة قبل أن يرمي جمرة العقبة ثم واقع أهله فعليه دم واتفقوا على أن جملة ما يرميه الحاج سبعون حصاة منها في يوم النحر سبعة وإن من رمى هذه الجمرة أعني جمرة العقبة من أسفلها أو من أعلاها أو من وسطها إن ذلك كله واسع والمختار منها فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بطن الوادي وأجمعوا على أنه يعيد الرمي إذا لم تقع الحصاة في العقبة وأنه يرمي في كل يوم من أيام التشريق ثلاث جمار بإحدى وعشرين حصاة كل جمرة بسبع وإنه يجوز أن يرمي منها يومين وينفر في الثالث وقدروها عندهم أن تكون مثل حصى الخذف والسنة في رمي الجمرات في أيام التشريق أن يرمي الأولى فيقف عندها ويدعو وكذلك الثانية ويطيل المقام ثم يرمي الثالثة ولا يقف عندها والتكبير عندهم عند كل رمي جمرة حسن وأن يكون رمي أيام التشريق بعد الزوال واختلفوا إذا رماها قبل الزوال في أيام التشرريق فقال جمهور العلماء عليه إعادة الرمي بعد الزوال وروى عن بعض علماء أهل البيت إنه قال رمي الجمار من طلوع الشمس إلى غروبها وأجمعوا على أن من لم يرم الجمار أيام التشريق حتى تغيب الشمس من آخرها إنه لا يرميها بعد واختلفوا في الوجوب من ذلك بين الدم والكفارة فقال عبضهم إن ترك رمي الجمار كلها أو بعضها أو واحدة منها فعليه دم وقال بعضهم إن تركها كلها كان عليه دم وإن ترك جمرة واحدة فصاعدا كان عليه لكل جمرة إطعام مسكين نصف صاع حنطة إلى أن يبلغ ذلك ما ترك الجميع إلا جمرة العقبة فمن تركها فعليه دم وقال بعضهم عليه في الحصاة مد من طعام وفي الحصاتين مدان وفي الثلاث دم وقال الثوري مثله إلا أنه قال في الرابعة دم ورخصت طائفة من التابعين في الحصاة الواحدة فقالت ليس فيها شيء وقال أهل الظاهر لا شيء في ذلك وسأورد الأخبار فيما ذكرناه إن شاء الله وجمهور العلماء على أن جمرة العقبة ليست من أركان الحج وأما التحلل من الحج فهو تحللان تحلل أكبر وهو طواف الإفاضة وتحلل أصغر وهو رمي جمرة العقبة اعتبار هذا الفصل الجمرات الجماعات وكل جمرة جماعة أية جماعة كانت ومنه الاستجمار في الطهارة ولهذا استحب له أن يكون أكثر من واحد حتى يوجد فيه معنى الجماعة ولا معنى لمن يرى الاستجمار بالحجر الواحد إذ كان له ثلاثة حروف فإن العرب لا تقول في الحجر الواحد أنه جمرة ويستحب أن يكون وترا من ثلاث فصاعدا وأكثره سبع في العبادة لا في اللسان فإن الجمرة الواحدة سبع حصيات وكذلك الجمرة الزمانية التي تدل على خروج فصل شدة البرد كل جمرة في شباط سبعة أيام وهي ثلاث جمرات متصلة كل جمرة سبعة أيام فتنقضي الجمرات بمضي أحد وعشرين يوما من شباط مثل رمي الجمار إحدى وعشرين حصاة وهي ثلاث جمرات وكذلك الحضرة الإلهية تنطلق بإزاء ثلاثة معان الذات والصفات والأفعال ورمي الجمرات مثل الأدلة والبراهين على سلب كحضرة الذات أو إثبات كحضرة الصفات المعنوية أو نسب أو إضافة كحضرة الأفعال فدلائل الجمرة الأولى لمعرفة الذات ولهذا نقف عندها لغموضها إشارة إلى الثبات فيها وهي ما يتعلق بها من السلوب إذ لا يصح أن يعرف بطريق إثبات صفة معينة ولا يصح أن يكون لها صفات نفسية متعددة بل صفة نسه عينه لا أمر آخر فلا بد أن تكون صفته النفسية الثبوتية واحدة وهي عينه لا غير فهو مجهول العين معلوم بالافتقار إلى المرجح وهو واجب الوجود لنفسه ويأتي بصورة الدليل على ما يعطيه نظمه في موازين العقول فهذه حصاة واحدة من الجمرة الأولى فإذا رماه بها مكبرا إي يكبر عن هذه النسبة الإمكانية إليه فيأتيه في الثانية بأنه جوهر فيرميه بالحصاة الثانية وهو دليل الافتقار إلى التحيز أو إلى الوجود بالغير فيأتيه بالجسمية فيرميه بحصاة الافتقار إلى الأداة والتركيب والأبعاد فيأتيه بالعرضية فيرميه بحصاة الافتقار إلى المحل والحدوث بعد أن لم يكن فيأتيه بالعلية فيرميه بالحصاة الخامسة وهي دليل مساوقة المعلول له في الوجود وهو كان ولا شيء معه فيأتيه في الطبيعة فيرميه بالحصاة السادسة وهي دليل نسبة الكثرة إليه وافتقار كل واحد من آحاد الطبيعة إلى الأمر الآخر في الاجتماع به إلى إيجاد الأجسام الطبيعية فإن الطبيعة مجموع فاعلين ومنفعلين حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة ولا يصح اجتماعها لذاتها ولا افتراها لذاتها ولا وجود لها إلا في عين الحار والبارد والرطب واليابس فيأتيه في العدم وهو أن يقول له إذا لم يكن هذا ولا هذا ويعدد ما تقدم فما ثم شيء فيرميه بالحصاة السابعة وهي دليل آثاره في الممكن والعدم لا أثر له وقد ثبت بدليل افتقار الممكن في وجوده إلى مرجح ووجود موجود واجب الوجود لنفسه وهو هذا الذي أثبتناه مرجحا وانقضت الجمرة الأولى ثم أتينا إلى الثانية وهي حضرة الصفات المعنوية وقال لك سلمنا إن ثم ذاتا مرجحة للممكن فمن قال إن هذه الذات عالمة بما ظهر عنها فرميناه بالحصاة الأولى إن كان هذا هو الخاطر الأول الذي خطر هذا الحاج المعنوي وقد يخطر له الطعن في صفة أخرى أولا فيرميه بحسب ما يخطر له إلى تمام سبع صفات وهي الحياة والقدرة والإرادة والعلم والسمع والبصر والكلام وبعض أصحابنا لا يشترط هذه الثلاثة أعني السمع والبصر والكلام في الأدلة العقلية ويتلقاها من السمع إذا ثبت ويجعل مكانها ثلاثة أخرى وهي علم ما يجب له وما يجوز وما يستحيل عليه مع الأربعة التي هي القدرة والإرادة والعلم والحياة فهذه سبعة علوم فورد الخاطر الشيطاني بشبهة لكل علم منها فيرميه هذا الحاج بحصاة كل دليل عقلي على الميزان الصحيح في نظم الأدلة بحسب ما يقتضيه ويطيل التثبت في ذلك وهو الوقوف عند الجمرة الوسطى والدعاء عندها ثم يأتي الجمرة الثالثة وهي حضرة الأفعال وهي سبع أيضا فيقوم في خاطره أولا المولدات وأنها قامت بأنفسها فيرميه بحصاة افتقارها من الوجه الخاص إلى الحق عز وجل فإذا علم الخاطر الشيطاني أنه لا يرجع عن علمه بالافتقار أظهر له أن افتقاره إلى سبب آخر غير الحق وهو العناصر وقد رأينا من كان يعبدها بالموصل وإذا خطر له ذلك فإما أن يتمكن منه بأن ينفي أثر الحق تعالى عنه فيها فإن لم يقدر فقصاراه أن يثبتها شركا فيرميه بالحصاة الثانية فيريه في دلالتها إن العناصر مثل المولدات في الافتقار إلى غيرها وهو الله تعالى لأن العارف أبدا إنما ينظر في كل ممكن ممكن الوجه الخاص الذي من الله إليه ما ينظر إلى السبب الذي أوقف الله وجوده عليه أو ربطه به على جهة العلية أو الشرط هذا هو نظر أهل طريق الله من أصحابنا وما رأيت أحدا من المتقدمين قبلنا ولا من أهل زماننا في علمي نبه على إثبات هذا الوجه الخاص في كل ممكن مع كونهم لا يجهلونه ولكن صدق الله في قوله ونحن أقرب إليه منكم يعني الأسباب ولكن لا تبصرون يعني نسبته إلينا لا إلى السبب فالحمد لله الذي فتح أبصارنا إلى إدراك هذا الوجه في كل ممكن فإذا رماه بالحصاة الثانية كما ذكرناه أخطر له السبب الذي يتوقف وجود الأركان عليه وهو الفلك فقال إن موجد هذه الأركان الفلك وصدقت فيما قلته فيرميه بالحصاة الثالثة وهي افتقار الفلك وهو الشكل إلى الله من الوجه الخاص كما ذكرنا فيصدقه في الافتقار ويقول له أنت غالط إنما كان افتقار الشكل إلى الجسم الذي لولاه ما ظهر الشكل فيرميه بالحصاة الرابعة وهو افتقار الجسم إلى الله من الوجه الخاص فيصدقه ويقول له صحيح ما قلت من الافتقار القائم ولكن إلى جوهر الهباء الذي تسميه أهل النظر الهيولى الكل الذي لم تظهر صورة الجسم إلا فيه فيرميه بالحصاة الخامسة وهو دليل افتقار الهباء إلى الله كما ذكرنا قبله فيقول بل افتقارها إلى النفس الكلية المعبر عنها في الشرع باللوح المحفوظ فيرميه بالحصاة السادسة وهو دليل افتقار النفس الكلية إلى الله من الوجه الخاص أيضا فيصدقه في الافتقار ولكن يقول له بل افتقارها إلى العقل الأول وهو القلم الأعلى الذي عنه انبعثت هذه النفس فيرميه بالحصاة السابعة وهو دليل افتقار العقل الأول إلى الله وليس وراء الله مرمى فما يجد ما يقول له بعد الله فلذلك ما يقف عند جمرة العقبة وهي آخر الجمرات لأنه كما قلنا وليس وراء الله مرمى فهذا تحرير رمي جمرات العارفين بمنى موضع التمني وبلوغ الأمنية فإنها أيام أكل وشرب وتمتع ونعيم فهي جنة معجلة وفيه إلقاء التفث والوسخ وإزالة الشعث من الحاج ومن قوة التمني الذي سمى به منى أنه يبلغ بصاحبه الذي هو معدوم مما تمناه مبلغ من عنده ما تمناه هذا المتمني بالفعل على أتم الوجوه مثل رب المال يفعل به أنواع الخير وينفقه في سبل البر ابتغاء فضل الله فيتمنى العديم أن لو كان له مثله ليفعل فعله فهما في الأجر سواء بل هو أتم فإنه يحصل له الأجر التام على أكمل وجوهه من غير سؤال فإن صاحب الفعل يسأل عنه من أين جمعه وهل أخلص في إخراجه وبعد هذا التعب والمشقة يحصل على أجره والمتمني يحصل على ذلك من غير سؤال ولا مشقة من بعد رمي الجمار يحلق رأسه أعني جمرة العقبة يوم النحر وإنما سميتها جمارا وإن كانت جمرة واحدة في ذلك اليوم فإن كل واحدة من الحصى بإضافتها إلى الأخرى تسمى جماعة فهي جمار بهذا النظر كما تقول إذا اجتمع جوهران كانا جسمين أي أنطلق على كل واحد منهما باجتماعه مع الآخر جسم فهما جسمان بهذا النظر كما قال ومن كل شيء خلقنا زوجين وما خلق من كل شيء إلا زوجا واحدا ذكرا وأنثى مثلا فسماه زوجين بهذا الاعتبار الذي ذكرناه لأن كل واحد بالنظر إلى نفسه دون أن ينضم إليه هذا الآخر لا يكون زوجا فإذا ضم إليه آخر انطلق على كل واحد منهما اسم الزوج فقيل فيها زوجان ولما اعتبر الله هذا بالذكر لذلك قلنا نحن ثم بعد رمي الجمار فسمينا جمرة العقبة جمارا إذ كانت عدة حصيات فما في كلامنا حشو لأنه لا تكرار في الوجود للاتساع الإلهي فإذا رمى جمرة العقبة حلق رأسه وهو أولى من تقصير الشعر فإن الشعور بالأمر ما هو عين حصول العلم به على التمام من التفصيل وإنما يشعر العبد أن ثم أمرا ما فإذا حصله زال الشعور وكان علما تاما بتفصيل ما شعر به كمن يشعر بالتفصيل في المجمل قبل حصول العلم بتعيين تفصيله فإلقاء الشعور هو إزالة الشعور بوجود العلم لأن الشعر ستر على الرأس ثم يتطيب ليوجد منه رائحة ما انتقل إليه من تحليل ما كان حجر عليه كما تطيب لإحرامه حين أحرم ليوجد منه ريح ما انتقل إليه وجعله طيبا لأنه انتقال في الحالتين لخير مشروع مقرب إلى الله تعالى فإن الله طيب لا يقبل إلا طيب ليميز الله الخبيث من الطيب فجعل الطيب في الحالين تنبيها على طيب الأفعال ثم نحر أو ذبح قربانه ينوي بذلك تسريح روح هذا الحيوان من سجن هذا الهيكل الطبيعي المظلم إلى العالم الأعلى عالم الانفساح والخير فإن الحيوانات كلها عندنا ذات أرواح وعقول تعقل عن الله ولهذا قال فيها تعالى ' كل قد علم صلاته وتسبيحه ' فسرحنا أرواح هذه الحيوانات في هذا اليوم شكر الله كما خرجنا نحن فيه من حال التحجير وهو الإحرام الذي كنا عليه إلى الإحلال والتصرف في المباحات المقربة إلى الله بحكم الاختيار ثم أكلنا منها ليكون جزؤ منها عندنا لنشاهد ما هو عليه من الذكر المخصوص به ذوقا ولنجعله كالمساعد لنا فيما نرومه من الحركة في طاعة الله تعالى إذ لا بد من الغذاء فكان أخذ هذا النوع من الغذاء أولى ثم نزلنا إلى البيت زائرين ربنا تعالى ليرانا محلين كما يرانا محرمين على جهة الشكر له حيث سرح أعياننا وأباح لنا التصرف فيما كان حجره علينا فقبلنا يمينه على ذلك مبايعة وتحية ثم طفنا به سبعة أشواط وصلينا خلف مقام إبراهيم وقد تقدم الكلام في المراد بالطواف والصلاة في طواف القدوم إلا أنه ما نبهنا على اتخاذ مقام إبراهيم مصلى لننال ما ناله من الخلة على قدر ما يعطيه حالنا فإن الله أمرنا أن نتخذه مصلى ونبهنا على ما تأولناه صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لنا قولوا ' اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد والمؤمنون آله كما صليت على إبراهيم وما اختص به إلا الخلة فلما دعونا بها لرسول الله صلى الله عليه وسلم أجاب الله دعاءنا فيه لنتخذ عنده يدا بذلك فصلى الله عنه علينا بذلك عشرا فقام تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم بالمكافأة عناية منه به عليه السلام وتشريفا لنا حيث لم تكمل المكافأة في ذلك لملك ولا غيره فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما حصلت الإجابة من الله فيما دعوناه فيه لنبيه صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم يعني نفسه خليل الله ولو صحت له هذه الخلة من قبل دعاء أمته له بذلك لكان غير مفيد صلاتنا عليه أي دعاءنا له بذلك فإن قيل قد حصلت الخلة بدعاء الصحابة أولا فما فائدةة دعائنا ونحن مأمورون في هذا الوقت بالصلاة عليه مع حصول الخلة فهكذا حكم الأول فربما نال الخلة قبل دعاء أصحابه وتكون نسبة دعائهم بها له كدعائنا اليوم قلنا حكم الخلة ما ظهر هنا وإنما يظهر ذلك في الآخرة والحكم للمعنى لا يكون إلا بعد حصول المعنى فمتى قام المعنى بمحل وجب حكمه لذلك المحل ففي الآخرة تنال الخلة لظهور حكمهها هناك وأما الذي يظهر هنا منها لوامع تبدو وتؤذن بأنه قد أهل لها واعتنى به هذا هو الصحيح والجواب الأول إن لكل نفس منا خطأ من محمد صلى الله عليه وسلم وهو الصورة التي في باطنه أعني في باطن كل إنسان منه صلى الله عليه وسلم فهو في كل نفس عنده تلك الحال المدعو بها بدعائه والصلاة عليه فما حصلت له الخلة من هذا الوجه إلا بعد دعاء كل نفس وهكذا يجده أهل الله في كشفهم فاعلم ذلك واقعة اعلم وفقك الله بينا أنا أكتب هذا الكلام في مقام إبراهيم الخليل عليه السلام ومقامه عليه السلام قوله تعالى فيه ' وإبراهيم الذي وفى ' لأنه وفى بما رأى من ذبح ابنه أحذتني سنة فإذا قائل من الأرواح أرواح الملأ االأعلى يقول لي عن الله تعالى ادخل مقام إبراهيم وهو أنه كان أواها حليما ثم تلا علي ' إن إبراهيم لأواه حليم ' فعلمت أن الله تعالى لا بد أن يبتليني بكلام في عرضي من أشخاص فأعاملهم مع القدرة عليهم بالحلم عنهم ويكون أذى كثير فإنه جاء حليم ببنية المبالغة وهي فعيل ثم وصف بالأواه وهو الذي يكثر منه التأوه لما يشاهده من جلال الله وكونه ما في قوته مما ينبغي أن يعامل به ذلك الجلال الإلهي من التعظيم إذ لا طاقة للمحددث على ما يقابل به جلال الله من التكبير والتعظيم فهذا أيضا من قصدنا مقام إبراهيم لنتخذه مصلى أي موضع دعاء في صلاة أو أثر صلاة لنيل هذا المقام والصفة التي هي نعت إبراهيم خليل الله وحاله ومقامه فنرجو أن يكون لنا نصيب من الخلة كما حصل من درجة الكمال والختام والرفعة السارية في الأشياء في هذه الأمة الحظ الوافر بالبشرى في ذلك ومن مقام إبراهيم أيضا أنه كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم مطلق الشرك المعفو عنه والمذموم فيما نسب إليه من قوله في الكوكب هذا ربي ومن مقام إبراهيم أيضا عليه السلام أنه أوتي الحجة على قومه بتوحيد الله وأنه شاكر لأنعمه اجتباه فهو مجتبى وهداه أي وفقه بما أبان له إلى صراط مستقيم وهو صراط الرب الذي ورد في قول هود إن ربي على صراط مستقيم ومن مقامه عليه السلام أيضا أنه كان حنيفا مائلا في جميع أحواله من الله إلى الله عن مشاهدة وغيان ومن نفسه إلى الله عن أمر الله وإيثار لجناب الله بحسب المقام الذي يقام فيه والمشهد الذي يشهده ومن كل ما ينبغي أن يمال عنه عن أمر الله ومن مقامه عليه السلام أيضا أنه كان مسلما منقادا إلى الله عند كل دعاء يدعوه إليه من غير توقف والأمة معلم الخير فنرجو ما نورده من هذا العلم للناس أن يكون حظي من تعليم الخير وأن نقوم ونختص بأمر واحد من جانب الله أي من العلم به مما لا نشارك فيه نقوم فيه مقام الأمة لانفرادي به والقانت المطيع لله فأرجو أن أكون ممن أطاع الله في السر والعلانية ولا تكون الطاعة إلا عند المراسم الإلهية والأوامر الموقوفة على الخطاب فأرجو أن أكون ممن يأمره الله في سره فيمتثل مراسمه بلا واسطة ومن مقامه عليه السلام أيضا الصلاح والصلاح عندنا أشرف مقام يصل إليه العبد ويتصف به في الدنيا والآخرة فإن الصلاح صفة امتن الله بها على من وصفه بها من خاصته وهي صفة يسأل نيلها كل نبي ورسول وعندنا من العلم بها ذوق عظيم ورثناه من الأنبياء عليهم السلام ما رأيته لغيرنا والصلاح صفة ملكية روحانية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيها إذا قال العبد في التشهد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أصابت كل عبد صالح لله في السماء والأرض ومن مقام إبراهيم عليه السلام إن الله آتاه أجره في الدنيا وهو قول كل نبي إن أجري إلا على الله أجر التبليغ فكان أجره أن نجاه الله من النار فجعلها عليه بردا وسلاما فأرجو من الله أن يجعل كل مخالفة ومعصية صدرت مني يكون حكمها في حكم النار في إبراهيم عليه السلام حين رمي فيها عناية من الله لا من عمل وإنه في الآخرة لمن الصالحين أي لذلك الأجر ما نقصه كونه في الدنيا قد حصله بما يناله منه في الآخرة شيء ومن مقام إبراهيم عليه السلام الوفاء فإنه الذي وفى فأرجو أن أكون من الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ويصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سواء الحساب وعليه أدل الناس أبدا وأربي عليه أصحابي فلا أترك أحدا عهد مع الله عهدا وهو يسمع مني ينقضه كان ما كان من قليل الخير وكثيره ولا أدعه يتركه لرخصة تظهر له تسقط عنه الأثم فيه ومع هذا فيوفي بعهد الله ولا بنقضه تماما للمقام الأعلى وكما لا فإن النفس إذا تعودت نقض العهد واستحلته لا يجيء منها شيء أبدا فهذا كله من مقام إبراهيم الذي أمرنا أن نتخذه مصلى فقال واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى أي موضع دعاء إذا صليتم فيه أن ندعو في نيل هذه المقامات التي حصلت لإبراهيم الخليل عليه السلام كما قررناه وفي هذه الواقعة أيضا قيل لي قل لأصحابك استغنموا وجودي من قبل رحلتي فنظمت ذلك وضمنته هذا اللفظ فقلت بعد ما استيقظت : مائلا في جميع أحواله من الله إلى الله عن مشاهدة وغيان ومن نفسه إلى الله عن أمر الله وإيثار لجناب الله بحسب المقام الذي يقام فيه والمشهد الذي يشهده ومن كل ما ينبغي أن يمال عنه عن أمر الله ومن مقامه عليه السلام أيضا أنه كان مسلما منقادا إلى الله عند كل دعاء يدعوه إليه من غير توقف والأمة معلم الخير فنرجو ما نورده من هذا العلم للناس أن يكون حظي من تعليم الخير وأن نقوم ونختص بأمر واحد من جانب الله أي من العلم به مما لا نشارك فيه نقوم فيه مقام الأمة لانفرادي به والقانت المطيع لله فأرجو أن أكون ممن أطاع الله في السر والعلانية ولا تكون الطاعة إلا عند المراسم الإلهية والأوامر الموقوفة على الخطاب فأرجو أن أكون ممن يأمره الله في سره فيمتثل مراسمه بلا واسطة ومن مقامه عليه السلام أيضا الصلاح والصلاح عندنا أشرف مقام يصل إليه العبد ويتصف به في الدنيا والآخرة فإن الصلاح صفة امتن الله بها على من وصفه بها من خاصته وهي صفة يسأل نيلها كل نبي ورسول وعندنا من العلم بها ذوق عظيم ورثناه من الأنبياء عليهم السلام ما رأيته لغيرنا والصلاح صفة ملكية روحانية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيها إذا قال العبد في التشهد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أصابت كل عبد صالح لله في السماء والأرض ومن مقام إبراهيم عليه السلام إن الله آتاه أجره في الدنيا وهو قول كل نبي إن أجري إلا على الله أجر التبليغ فكان أجره أن نجاه الله من النار فجعلها عليه بردا وسلاما فأرجو من الله أن يجعل كل مخالفة ومعصية صدرت مني يكون حكمها في حكم النار في إبراهيم عليه السلام حين رمي فيها عناية من الله لا من عمل وإنه في الآخرة لمن الصالحين أي لذلك الأجر ما نقصه كونه في الدنيا قد حصله بما يناله منه في الآخرة شيء ومن مقام إبراهيم عليه السلام الوفاء فإنه الذي وفى فأرجو أن أكون من الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ويصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سواء الحساب وعليه أدل الناس أبدا وأربي عليه أصحابي فلا أترك أحدا عهد مع الله عهدا وهو يسمع مني ينقضه كان ما كان من قليل الخير وكثيره ولا أدعه يتركه لرخصة تظهر له تسقط عنه الأثم فيه ومع هذا فيوفي بعهد الله ولا بنقضه تماما للمقام الأعلى وكما لا فإن النفس إذا تعودت نقض العهد واستحلته لا يجيء منها شيء أبدا فهذا كله من مقام إبراهيم الذي أمرنا أن نتخذه مصلى فقال واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى أي موضع دعاء إذا صليتم فيه أن ندعو في نيل هذه المقامات التي حصلت لإبراهيم الخليل عليه السلام كما قررناه وفي هذه الواقعة أيضا قيل لي قل لأصحابك استغنموا وجودي من قبل رحلتي فنظمت ذلك وضمنته هذا اللفظ فقلت بعد ما استيقظت : قد جاءني خطابمن عند بغيتيبأن أقول قولالأهل ملتي
استغنموا وجوديمن قبل رحلتيلكي أرى بعينيمن كان قبلتي
وفي وجودي أيضامن كان علتيفإنني فقيرلسد حاجتي
محبتي مقاميوالحال خلتيفعينه وجوديوالعلم حلتي
دعوت عين نفسيلما تولتعن ذكر ما أتاهاوما استقلت
فعند ما تجلىمع الأهلةإلى شهود عينيمن خلف كلتي
पृष्ठ 859