569

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

وصل في فصل المزدلفة

أجمع العلماء على أنه من بات بالمزدلفة وصلى فيها المغرب والعشاء وصلى الصبح يوم النحر ووقف بعد الصلاة إلى أن أسفر ثم دفع إلى منى أن حجه تام واختلفوا هل الوقوف بها بعد صلاة الصبح والمبيت بها من سنن الحج أو فروضه فقال جماعة هو من فروض الحج ومن فاته فعليه الحج من قابل والهدي وقال بعضهم من فاته الوقوف بها والمبيت فعليه دم وقال بعضهم إن لم يصل بها الصبح فعليه دم المزدلفة اسم قرب والعمل فيها قربة فمن فاته صفة القرب في محل القرب فما حج فإن الحج نشأة كاملة من هذه الأفعال كلها فهي له كالصفات النفسية للموصوف إذا زال واحد منها بطل كون ذلك الموصوف وهكذا كل عبادة تقوم من أشياء مختلفة بمجموعها تصح تلك العبادة وهي المعبر عنها بأركانها فتسمى في العبادة ركنا وتسمى في الذوات والأعيان صفة نفسية غير أن النشآت وإن كانت لها صفات نفسية هي التي تحفظ على ذلك الشيء عينه لها أيضا لوازم وهي التي توجد في الحدود الرسمية وهي لا تنفك عن الموصوف بها فمن يرى أن الموصوف لا ينفك عنها كالضحك للإنسان أشبهت الصفة النفسية قال ببطلان الملزوم لعدم اللازم ومن قال يصح حد الشيء الذاتي دون هذا اللازم قال لا يكون للشيء حكم البطلان مع ارتفاع اللازم في الذهن وإن لم يرتفع في الوجود ولما سماه الله المشعر الحرام لنشعر بالقبول من الله في هذه العبادة بالعناية والمغفرة وضمان التبعات ووصفه بالحرمة لأنه في الحرم فيحرم فيه ما يحرم في الحرم كله فإنه من جملته فأمر بذكر الله فيه يعني بما ذكرناه فإن الشيء لا يذكر بأن يسمى وإنما يذكر بما يكون عليه من صفات المحمدة فإن الأسماء في أصل الوضع إنما هي أعلام للمسمى بها لا نعوت فلا يذكر بالاسم العلم إلا للتعريف لتعلم من هو المذكور بما ذكرته من المحامد أو غيرها .

وصل في فصل رمي الجمار

पृष्ठ 854