363

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

فمنهم من استحب أن يوتر بثلاث يفصل بينهما بسلام ومنهم من لا يفصل بينهما بسلام ومنهم من يوتر بواحدة ومنهم من يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرها وقد أوتر بسبع وتسع وإحدى عشرة وبثلاث عشرة وهو أكثر ما روي في ذلك في وتره صلى الله عليه وسلم قد بينا لك في الاعتبار قبل هذا في كون المغرب وتر صلاة النهار فأمر بوتر صلاة الليل لتصح الشفعية في العبادة إذ العبادة تناقض التوحيد فإنها تطلب عابد أو معبودا والعابد لا يكون المعبود فإن الشيء لا يذل لنفسه ولهذا قسم الصلاة بين العبد والرب بنصفين فلما جعل المغرب وتر صلاة النهار والصلاة عبادة غارت الأحدية إذ سمعت الوترية تصحب العبادة فشرعت وتر صلاة الليل لتشفع وتر صلاة النهار فتأخذ بوتر الليل ثارها من وتر صلاة النهار ولهذا يسمى الذحل وترا وهو طلب الثار فإن أوتر بثلاث فهو من قوله فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ومن أوتر بواحدة فهو مثل قوله لا قود إلا بحديدة فمن فصل في الثلاث بسلام راعى لا قود إلا بحديدة وراعى حكم الأحدية ومن لم يفصل راعى أحدية الإله فمن أوتر بواحدة فوتره أحدي ومن أوتر بثلاث فهو توحيد الألوهة ومن أوتر بخمس فهو توحيد القلب ومن أوتر بسبع فهو توحيد الصفات ومن أوتر بتسع فقد جمع في كل ثلاث توحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الأفعال ومن أوتر بإحدى عشرة فهو توحيد المؤمن ومن أوتر بثلاث عشرة فهو توحيد الرسول وليس وراء الرسالة مرمى فإنها الغاية وما بعدها إلا الرجوع إلى النبوة لأن عين العبد ظاهر هناك بلا شك ومن السنة أن يتقدم الوتر شفع والسبب في ذلك أن الوتر لا يؤمر بالوتر فإنه لو أمر به لكان أمرا بالشفع وإنما المأمور بالوتر من ثبتت له الشفعية فيقال له أوترها فإن الوتر هو المطلوب من العبد فما أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قط إلا عن شفع قال تعالى ' والشفع والوتر ' وقد قدمنا أن الشفعكية حقيقة العبد إذ الوترية لا تنبغي إلا لله من حيث ذاته وتوحيد مرتبته أي مرتبة الإله لا تنبغي إلا لله من غير مشاركة والعبودية عبوديتان عبودية اضطرار ويظهر ذلك في أداء الفرائض وعبودية اختيار ويظهر ذلك في النوافق ورسول الله صلى الله عليه وسلم ما أوتر قط إلا عن شفع نافلة غير أن قوله إن صلاة المغرب وتر صلاة النهار وشرع الوتر لوترية صلاة اللسل وصلاة النهار منها فرض ونفل وعلمنا أن النعل قد لا يصليه واحد من الناس كضمام بن ثعلبة السعدي فقد أوتر له صلاة المغرب الصلوات المفروضة في النهار فقد يكون الوتر يوتر له صلاة العشاء الآخرة إذا أوتر بواحدة أو بأكثر من واحدة ما لم يجلس فإن النفل لا يقوي قوة الفرض فإن الفرض بقوته أوتر صلاة النهار وإن كانت صلاة المغرب ثلاث ركعات يجلس فيها من ركعتين ويقوم إلى ثالثة وقد ورد النهي عن أن يتشبه في وتر الليل بصلاة المغرب لئلا يقع اللبس بين الفرائض والنوافل فمن أوتر بثلاث أو بخمس أو بسبع وأراد أن يوتر الفرض فلا يجلس إلا في آخر صلاته حتى يشتبه بالصلاة المفروضة فإذا لم يجلس قامت في القوة مقام وترية المغرب وإن كان فيه جلوس لقوة الفرضية فيتقوى الوتر إذا كان أكثر من ركعة إذا لم يجلس بقوة الأحدية .

وصل في فصل وقت الوتر

पृष्ठ 598