मक्की विजय
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
प्रकाशक
دار إحياء التراث العربي
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1418هـ- 1998م
प्रकाशक स्थान
لبنان
اعلم أن من الصلاة ما هي فرض على الأعيان وهي ما تكلمنا فيها فيما مضى من هذا الباب ومنها ما ليست بفرض على الأعيان فمنها ما هي سنة ومنها ما هي فرض على الكفاية ومنها ما هي نفل والذي أبذهب إليه أنه ما ثم فرض إلا الصلوات الخمس وما عداها ينبغي أن يسمى صلاة تطوع كما سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الخبر الوارد في حديث الأعرابي نظر عندي إذ قال الأعرابي يا رسول الله هل علي غيرها قال ' لا إلا أن تطوع ' يحتمل قوله صلى الله عليه وسلم لا إلا أن تطوع بصلاة فتلزمك لزوم الفرائض فإن قوله هل على غيرها يعني من عند الله ألزمنيها ابتداء والصلاة إذا تطوعت بها مثل النذر ألزمك الله الإتيان بها بإلزامك نفسك إياها ثم إن هذه صلاة التطوع للشرع فيها أحوال مختلفة أدى ذلك الاختلاف إلى أن يجعل لها أسماء مختلفة لتعرف بها وجملتها فيما أحسب عشرة الوتر وركعتا الفجر والنفل وتحية المسجد وقيام رمضان والكسوف والاستسقاء والعيدان وسجود القرآن عند من يجعله صلاة فإذا فرغنا من هذه العشرة واعتباراتها سقنا صلاة الجنائز وصلاة الاستخارة وغير ذلك مما يسمى في الشرع صلاة وإن لم يكن فيها ركوع ولا سجود ولا إحرام ولا تسليم كالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم المأمور بها شرعا منزلا وحكمة ذلك وصل الاعتبار الصلاة تقتضي العبودية ولما انقسمت الصلاة إلى قسمين كما قدمنا إلى ما هو فرض أعيان وإلى ما ليس بفرض انقسمت العبودية إلى قسمين عبودية اضطرار وبها أصلي فرائض الأعيان وعبودية اختيار وبها نصلي ما عدا فرض الأعيان وسماها الحق تعالى نوافل وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم تطوعا قال تعالى ' ومن الليل فتهجد به نافلة لك ' يقول بعض الصالحين ما لأحد نافلة مقطوع بها إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها لا تصح النوافل إلا لمن كملت فرائضه ومن نقصت فرائضه عن الكمال كملت له من تطوعه فإن زاد التطوع حينئذ يصح اسم النافلة وما شهد الله بها لأحد إلا لرسوله صلى الله عليه وسلم فقال له أمرا ومن الليل فتهجد به نافلة لك وقال تعالى في الخبر الصحيح عنه ولا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل فسمى ما زاد على الفرائض نوافل وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي في تعليم ما بني عليه الإسلام فذكر الفرائض فقال هل علي غيرها قال عليه السلام ' لا إلا أن تطوع ' فسمى ما زاد على الفرائض تطوعا فالفررض عبودية اضطرار لأن المعصية تتحقق بفعله أو بتركه وما عداه فعبودية اختيار لكنه مختار في الدخول فيها ابتداء فإذا دخل فيها عندنا لزمته أحكام عبودية الاضطرار ولابد وليس له أن يخرج عن حكمها حتى يفرغ من تلك العبادة ولهذا لما قال له هل علي غيرها قال له عليه السلام لا يعني أنه ما فرض الله عليك ابتداء من عنده إلا ما ذكرته لك إلا أن تطوع إلا أن تشرع أنت في أمثالها مما رغبك الحق فيه فإن تطوعت ودخلت فيها وجب عليك الوفاء بها كما وجب في فروض الأعيان فهذا معنى قوله ' لا إلا أن تطوع ' فيجب عليك ما أوجبته على نفسك وفي هذا الباب دخل النذر وأمثاله قال تعالى ولا تبطلوا أعمالكم فالوتر لمعرفة الحق في الأشياء كلها وركعتا الفجر للشكر لقيام الليل على ما وفق له وللنائم على قيامه إلى أداء فرض الصبح ودخول المسجد للسلام على الملك في بيته وقيام رمضان لكون رمضان اسما من أسماء الله فوجب القيام لذكر الملك قال يوم يقوم الناس لرب العالمين والكسوف للتجلي الذي يعطي الخشوع سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكسوف فقال ما تجلى الله لشيء إلا خشع له وهو ما يظهر لعين الرائي من التغير في الشمس أو القمر وإن لم يتغيرا في أنفسهما فأبدى الحق لعين الرائي ما في نفس الشمس والقمر في ذلك الزمان من الخشوع لله في صورة ذهاب النور بالحجاب النفسي الطبيعي في كسوف القمر وبالحجاب العلمي في كسوف الشمس والاستسقاء طلب الرحمة والعيدان تكرار التجلي وسجود القرآن الخضوع عند كلام الله ولهذا أمر بالإنصات والاستماع أو الصلاة على الميت العبد يتخذ الله وكيلا نائبا عنه فيما ملكه إياه شكرا على ما أولاه حين حرم من قيل له وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فأخرجه من أيديهم بغير اختيار منهم قال تعالى والذي خبث لا يخرج إلا نكدا والذين اتخذوا الله وكيلا صاروا أمواتا بين يديه ولهذا أعطاهم صفة التقديس وهي الطهارة فأمرنا بغسل الميت ليجمع بين الطهارتين فإنه في قبلة المصلي عليه فلا بد أن يكون طاهرا وطهارته المعنوية لا يشعر بها إلا أهل الكشف فأمر أهل الشريعة في ظاهر الحكم أن يغسل الميت حتى يتيقن من لا كشف له طهارته وسيأتي اعتباره في بابه إن شاء الله تعالى وصلاة الاستخارة وهي تعيين ما اختار الله لهذا العبد فعله أو تركه ليكون على بينة من ربه كما قال تعالى ' أفمن كان على بينة من ربه ' فهذه فائدة صلاة الاستخارة وستأتي في بابها إن شاء الله فلنذكر ما شرطناه فصلا فصلا إن شاء الله ليعرف الناس مقاصد العارفين في عباداتهم التي امتازوا بها عن العامة مع مشاركتهم في الأمر العام لجميع المكلفين والله الموفق لا رب غيره . عطاهم صفة التقديس وهي الطهارة فأمرنا بغسل الميت ليجمع بين الطهارتين فإنه في قبلة المصلي عليه فلا بد أن يكون طاهرا وطهارته المعنوية لا يشعر بها إلا أهل الكشف فأمر أهل الشريعة في ظاهر الحكم أن يغسل الميت حتى يتيقن من لا كشف له طهارته وسيأتي اعتباره في بابه إن شاء الله تعالى وصلاة الاستخارة وهي تعيين ما اختار الله لهذا العبد فعله أو تركه ليكون على بينة من ربه كما قال تعالى ' أفمن كان على بينة من ربه ' فهذه فائدة صلاة الاستخارة وستأتي في بابها إن شاء الله فلنذكر ما شرطناه فصلا فصلا إن شاء الله ليعرف الناس مقاصد العارفين في عباداتهم التي امتازوا بها عن العامة مع مشاركتهم في الأمر العام لجميع المكلفين والله الموفق لا رب غيره .
पृष्ठ 596