338

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

وصل في فصل الساعات التي ودت في فضل الرواح إلى الجمعة

فمن قائل هي الساعات المعروفة من أول النهار ومن قائل هي أجزاء ساعة واحدة قبل الزوال وبعده والذي أقول به إنها أجزاء من وقت النداء الأول إلى أن يبتدىء الإمام بالخطبة ومن بكر قبل ذلك فله من الأجر بحسب بكوره مما يزيد على البدنة مما لم يوقته الشارع وصل الاعتبار في ذلك السعي سعيان سعي مندوب إليه وهو من أول النهار إلى وقت النداء وسعي واجب وهو من وقت النداء إلى أن يدرك الإمام راكعا من الركعة الثانية والأجر الموقت للساعي إلى أول الخطبة وما بعد ذلك فأجر غير موقت لأنه لم يرد في ذلك شرع فأما الأجر الموقت فهو من بدنة إلى بيضة وبينهما بقرة وهي تلي البدنة ويليها كبش وتلي الكبش دجاجة والبيضة تأتي بعد الدجاجة آخرا وليس بعدها أجر موقت ولما كانت البيضة من الدجاجة وفيها تتكون الدجاجة وما في معناه من الحيوان الذي يبيض لهذا قرن البيضة مع الحيوان في توقيت القربة وقصد من الحيوانات في التمثيل ما يؤكل لحمه دائما غالبا مما لا خلاف في أكله وبه تعظم قوة الحياة في الشخص المتغذي فكأن المتقرب به تقرب بحياته والتقريب بالنفس إلى الله أسنى القربات ألا ترى الشهداء في سبيل الله لما تقربوا بأنفسهم إلى الله في قتال أعداء الله كانت لهم الحياة الدائمة والرزق الدائم والفرح بما أعطاهم الله فلا يقال في الشهداء أموات لنهي الله عن ذلك لأن الله أخذ بأبصار الخلق عن إدراك حياتهم كما أخذ بأبصارهم عن إدراك الملائكة والجن مع معرفتنا أنهم معنا حضور ولا نعتقد أيضا في الشهداء أنهم أموات بقوله ' ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء ' وخبر الله صدق فثبتت لهم الحياة لما قصدوا القربة إلى الله بنفوسهم حكي عن بعض شباب الصالحين أنه كان بمنى يوم النحر وكان فقيرا متجردا لا يقدر على شيء من الدنيا فنظر إلى الناس يتقربون إلى الله بنحر بدنهم وبالبقر والغنم وما قدروا عليه من الحيوان فقال الشاب إلهي إن الناس قد تقربوا إليك في هذا اليوم بما وصلت أيديهم إليه مما أنعمت به عليهم وما لعبدك المسكين شيء يتقرب به إليك في هذا اليوم سوى نفسه فاقبلها فما فرغ من كلامه حتى فارق الدنيا فقبضه الله قبض الشهداء سبيل الله ولنا بيت من قصيدة في هذا المعنى :

وأهدي من القربان نفسا معيبة . . . وهل رىء خلق بالعيوب تقربا

وفي مثل هذا يقول بعضهم وقد رأى بمنى مثل ما رآه هذا الشاب من الحاج فأنشد : تهدى الأضاحي وأهدي مهجتي ودمي

وصل في فصل البيع وقت النداء للصلاة من يوم الجمعة

पृष्ठ 572