मक्की विजय
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
प्रकाशक
دار إحياء التراث العربي
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1418هـ- 1998م
प्रकाशक स्थान
لبنان
وبعد أن ذكرنا أكثر الأقوال والأفعال في الصلاة فلننتقل إلى الأحوال مثل صلاة الجماعة وحكمها وشروط الإمامة ومن أولى بالتقديم وأحكام الإمام الخاصة به ومقام الإمام من المأموم وأحكامهم الخاصة بهم وما يتبع المأموم فيه الإمام مما ليس يتبعه فيه وصفة الإتباع وما يحمله الإمام عن المأموم والأشياء التي بها إذا فسدت صلاة الإمام تعدت إلى المأموم على حسب ما فصلته الأئمة من علماء الشريعة واختلاف العلماء في ذلك ونذكر اعتبارات ذلك كله عند العلماء بالله بحسب ما يقتضيه الطريق إلى الله في أعمال القلوب والأسرار فإن هذا الطريق عند أصحاب الذوق ما هو طريق نقل فلنذكر أولا قبل ذكر هذه الأحوال حديثين مما يتعلق بأقوال الصلاة وأفعالها التي في الفصل قبل هذا فهما كالخاتمة له وإنما جعلتهما في فصل الأحوال لحاجة في نفس يعقوب قضاها وأنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون الحديث الواحد في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة للرجل الذي سأله أن يعلمه كيف يصلي والحديث الثاني في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما أما الحديث الأول فهو حديث البخاري عن أبي هريرة وذكر حديث الرجل الذي دخل المسجد وصلى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجع فصل فإنك لم تصل فقال الرجل علمني يا رسول الله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اجلس حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها وله في طريق أخرى ثم ارفع حتى تستوي قائما يعني من السجدة الثانية وقال علي بن عبد العزيز عن رفاعة بن رافع في هذا الحديث أن الرجل قال للنبي صلى الله عليه وسلم لا أدري ما عبت علي فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ويغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ثم يكبر الله ويحمده ويمجده ويقرأ من القرآن ما أذن الله له فيه وتيسر ثم يكبر ويركع فيضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله وتسترخي ثم يقول سمع الله لمن حمده ويستوي قائما حتى يأخذ كل عظم مأخذه ويقيم صلبه ثم يكبره فيسجد ويمكن وجهه من الأرض حتى تطمئن مفاصله وتسترخي ثم يكبر فيرفع رأسه ويستوي قاعدا على مقعدته ويقيم صلبه فوصف الصلاة هكذا حتى فرغ ثم قال أنتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك خرجه النسائي وهذا أبين وقال النسائي في طريق آخر عن رفاعة أيضا فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك وإن انتقضت منها شيئا انتقض من صلاتك ولم تذهب كلها وقال في أوله إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد فأقم ثم كبر قال أبو عمر بن عبد البر هذا حديث ثابت الحديث الثاني وأما الحديث الثاني فهو الذي خرجه أبو داود في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن محمد بن عمرو بن عطاء قال سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو قتادة قال أبو حميد أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا فلم فو الله ماكنت بأكثرنا له تبعا ولا أقدمنا له صحبة قال بلى قالوا فأعرض قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا ثم يقرأ ثم يكبر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه ثم يعتدل فلا ينصب رأسه ولا يقنع ثم يرفع رأسه ويقول سمع الله لمن حمده ثم يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه معتدلا ثم يقول الله أكبر ثم يهوى إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه ثم يرفع رأسه ويثنى رجله اليسرى فيقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ويسجد ثم يقول الله أكبر ثم يرفع ويثنى رجله اليسرى ويقعد عليها حتى يرجع كل عضو إلى موضعه ثم يضع في الأخرى مثل ذلك ثم إذا أقام من الركعتين كبر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة ثم يصنع ذلك في بقية صلاته حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر قالوا صدقت هكذا كان يصلي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عيسى محمد بن سورة الترمذي في هذا الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه وقال في الرفع من الركوع اتعدل حتى يرجع كل عظم في موضع معتدلا وكذلك بين السجدتين وزاد في آخره ثم سلم وقال هذا حديث حسن صحيح وهذا ابتداء فصول الأحوال إن شاء الله نذكرها فصلا فصلاام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه وقال في الرفع من الركوع اتعدل حتى يرجع كل عظم في موضع معتدلا وكذلك بين السجدتين وزاد في آخره ثم سلم وقال هذا حديث حسن صحيح وهذا ابتداء فصول الأحوال إن شاء الله نذكرها فصلا فصلا
فصول الأحوال فصل بل وصل في ذكر ما وقع من الاختلاف في صلاة الجماعة
واختلفوا في صلاة الجماعة هل هي واجبة على من سمع النداء أم ليست بواجبة
पृष्ठ 544