मक्की विजय
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
प्रकाशक
دار إحياء التراث العربي
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1418هـ- 1998م
प्रकाशक स्थान
لبنان
أريد أن أعطي أصلا في هذه المسئلة يسري في جميع مسائل الشرع فنقول أن الشارع إذا أتى بلفظ ما فإنه يحمل ذلك اللفظ على ما هو المفهوم منه بالمصطلح عليه في لغة العرب إلى أن يخصص الشارع ذلك اللفظ بوصف خاص يخرجه بذلك الوصف عن مفهوم اللسان المصطلح عليه فإذا عين الشارع ما أراده بذلك اللفظ صار ذلك الوصف بذلك اللفظ أصلا فمتى ورد اللفظ به من الشارع فإنه يحمل على المفهوم منه في الشرع حتى يدل دليل آخر من لشرع أو من قرائن الأحوال أنه يريد بذلك اللفظ المفهوم منه في اللغة أو أمر آخر بعينه أيضا هذا مطرد في جميع ما يتلفظ به الشارع ومثاله لفظة الوضوء والصلاة والصيام والحج والزكاة وأمثال هذا ثم نرجع إلى ما نحن بسبيله فأقول أن الإقعاء المفهوم منه في اللغة إقعاء الكلب والسبع ولا خلاف أذكر بين العلماء أن هذه الهيئة ليست من صفات الصلاة وقد ورد النهي عن الإقعاء في الصلاة فنحن نحمله على الإقعاء المعروف في اللسان فإن خصصه الشرع بهيئة مخصوصة تخرجه عن المفهوم منه في اللسان منطوق بها وقفنا عندها ونعلم أن تلك الهيئة التي نهى عنها فقالت طائفة أن الإقعاء المنهي عنه هو أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين وأن يجلس على صدور قدميه ليس من سنة الصلاة وكان ابن عباس يقل الإقعاء على القدمين في السجود على هذه الصفة هي سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم الاعتبار في ذلك هيئة الإقعاء هيئة المستفز المحتفز وهكذا ينبغي أن يكون العبد مع الله في أحواله ولهذا قال ابن عباس الإقعاء سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم فإن العبد ينبغي أن يكون على هيئة الاحتفاظ من أجل ورود أوامر سيده عليه لا يغفل مراقب لها حتى إذا وردت عليه وجدته متهيأ لقبول ما جاءته به فسارع إلى امتثالها ولهذه الحالة أثنى على من هذه صفته بقوله تعالى أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون فيهم قال ومنهم سابق بالخيرات وكل من يطلب المسارعة في الأمور يكون حاله اليقظة والحضور والإنتباه والإستيفاز والاحتفاظ فاعلم ذلك فيخرج النهي عن الإقعاء في الصلاة أن لا يفعل من حيث التشبه بالكلاب والسباع في ذلك وليفعل ذلك من حيث أنه مشروع على الهيئة المعقولة المنقولة في الموطن المنقولة إلينا فإنه من صفة الإقعاء اللغوي أن تكون يداه في الأرض كما يقعي الكلب وليس هذا في الهيئة المشروعة في الإقعاء فهذا قد ذكرنا من أفعال الصلاة وأقوالها ما يجري مجرى الأصول لما يتفرع منها
فصل بل وصل في ذكر الأحوال في الصلاة
पृष्ठ 543