278

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

اتفق العلماء على أنه لا يؤذن للصلاة قبل دخول وقتها ما عدا الصبح فإن فيه خلافا فمن قائل بجواز ذلك أنه يؤذن لها قبل الفجر ومن قائل بالمنع وبه أقول فإن الأذان قبل الوقت إنما هو عندي ذكر بصورة الأذان ما هو الأذان على جهة الأعلام بدخول وقت الصلاة فقد كان بلال يؤذن بليل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يمنعكم أذان بلال عن الأكل والشرب يعني في رمضان ولمن يريد الصوم فإنه يؤذن بليل فكلواا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى فكان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت فالمؤذن عندي لا يجب إلا بعد دخول الوقت ومن قائل لا بد للصبح من أذانين أذان ققبل الوقت وأذان بعده وقال أبو محمد بن حزم لا بد للصبح من أذان بعد الوقت اعتبار الباطن في ذلك دعاء النفوس إلى الله من الله في نفس الأمر ودعاؤها من الأكوان بالنظر إلى الغافلين أو الجهلاء الذين هم تحت حكم الأسماء الإلهية أو التصريف الإلهي وهم لا يشعرون فلهذا قلنا في نفس الأمر فاعلم أن للوقت سلطانا لا يحكم نفيه غيره فلا بد أن يتعين عند المحكوم عليه سلطان الوقت وعلم هو الاسم الإلهي الخاص بذلك الوقت فلا يمكن أن يدعي لها بطريق الوجوب إلا بعد دخول الوقت فعند ذلك يكون ممن دعا إلى الله على بصيرة فإنه خاص في كل وقت بما يليق بذلك الوقت فإن دعا في غير وقته وقع الإنسان في الجهل فإننه يدعوه بما يخرجه عن سلطان حكمه الذي يرتقبه السامع في نفسه فلا بد من الدعاء بعد دخول وقته حتى يتعين من هو صاحب الوقت من هذه الأسماء الإلهية انظر هل يصح منك الشكر قبل دخول حكم الاسم المنعم فإذا كان وقتك النعمة ودخل وقتها بوجودها عندك دعيت إى شكر المنعم وإنما دخل الخلاف في الصبح لجهل السامع بمقصود الشارع بذلك الذكر فإنه دعاء لصاحب الوقت بخلاف سائر الصلوات فإن الليل لما كان محلا للنوم ونام الناس شرع النداء الآخر الذي هو الأول لإيقاظ النائمين فهو دعاء للإنتباه والإستعداد لإيقاع صلاة الصبح في أول الوقت فهو نداء تحضيض وتحريض وجعل بصورة الأذان المشروع للصلاة أي من أجل الصلاة دعوناكم لتتذكروها فتتأهبوا لها فإذا دخل وقتها وجب الإعلام بدخول الوقت لجهل السامعين بدخول أول نتالوقت فإنه يخفى على أكثر الناس فإن أكثر الناس لا يعلمون فيععلمون بالأذان المشروع لدخول الوقت إن الوقت قد دخل وكذلك الحكم في الإعتبار الغافل عن حكم الاسم الإلهي فيه ينبهه الداعي من نومة الغفلة بأنه تحت حكم اسم إلهي يصرفه وأنهه لا حول ولا قوة له إلا به فإذا انتبه من نوم غفلته وتذكر بعقله عرف عند ذلك أي اسم هو صاحب الوقت فأذعن له بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك الاسم الإلهي في حق هذا الشخص قال تعالى وليتذكر أولوا الأباب وقال وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين وإنما ذهبنا إلى أن الأذان قبل الصبح هو ذكر ونداء بصورة الأذان ما هو الأذان المشروع بالإعلام لدخول الوقت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن بلا لا ينادي بليل ولم يقل يؤذن وكذا قال في ابن أم مكتوم ينادي لموضع الشبهة فإنه كان أعمى فكان لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت أي قاربت الصباح قال الراوي وكان بين نداء بلال ابن أم مكتوم قدر ما ينزل هذا ويصعد هذا فسماه نداء لهذا الإحتمال أعني أذان ابن أم مكتوم فإن الفصاحة في لسان العرب تطابق الألفاظ في سبق لما قال في بلال أنه ينادي بليل ويؤيد ما ذهبنا إليه حديث ابن عمر أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فسماه ابن عمر أذانا لما عرف من قرينة الحال فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادى ألا أن العبد نام ليعرف الناس إن وقت الصلاة ما دخل فإن الأذان المشروع إنما هو لدخول وقت الصلاة فلما عرف من بلال أنه قصد الأذان وإن السامعين ربما أوقعوا الصلاة في غير وقتها أمره أن يعرف الناس أنه قد غلط في أذانه ولهذا يكون من المؤذنين بالليل الدعاء والتذكير وتلاوة آيات من القرآن والمواعظ وإنشاد الشعر المزهد في الدينا المذكر الموت والدار الآخرة ليعلم الناس إذا سمعوا الأذان منهم أنهم يريدون بذلك ذكر الله كما تقدم وأنه لإيقاظ النائمين لا لدخول الوقت ويكون لدخول الوقت مؤذن خاص يعرف بصوته وكذا هو نفي الإعتبار لتنوع الأحوال على أهل الله لا بد لهم من علامات يفرقون بها بين الأحوال التي تعطيها الأسماء الإلهية فافهم

فصول في الشروط في هذه العبادة

पृष्ठ 496