206

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

وكذلك أهل الجنة يعطيهم الله من الأماني والنعيم المتوهم فوق ما هم عليه فما هو إلا أن الشخص منهم يتوهم ذلك أو يتمناه فيكون فيه بحسب ما يتوهمه إن تمناه معنى كان معنى أو توهمه حسا كان محسوسا أي ذلك كان وذلك النعيم من جنات الاختصاص ونعيمها وهو جزاء لمن كان يتوهم هنا ويتمنى أن لو قدر وتمكن أن يكون ممن لا يعصي الله طرفة عين وأن يكون من أهل طاعته وأن يلحق بالصالحين من عباده ولكن قصرت به العناية في الدنيا فيعطي هذا التمني في الجنة فيكون له ما تمناه وتوهمه وأراحه الله في الدنيا من تلك الأعمال الشاقة ولحق في الآخرة بأصحاب تلك الأعمال في الدرجات العلى وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي لا قوة له ولا مال له فيرى رب المال الموفق يتصدق ويعطي في فك الرقاب ويوسع على الناس ويصل الرحم ويبني المساجد ويعمل أعمالا لا يمكن أن يصل إليها إلا رب المال ويرى أيضا من هو أجلد منه على العبادات التي ليس في قوة جسمه أن يقوم بها ويتمنى أنه لو كان له مثل صاحبه من المال والقوة لعمل مثل عمله قال صلى الله عليه وسلم فهما في الأجر سواء ومعنى ذلك أنه يعطى في الجنة مثل ذلك التمني من النعيم الذي أنتجته تلك الأعمال فيكون له ما تمنى وهو أقوى في اللذة والتنعم مما لو وجده في الجنة قبل هذا التمني فلما انفعل عن تمنيه كان النعيم به أعلى فمن جنات الاختصاص ما يخلق الله له من همته وتمنيه فهو اختصاص عن عمل معقول متوهم وتمن لم يكن له وجود ثمرة في الدنيا وهو الذي عنينا بالاختصاص في قولنا :

مراتب الجنة مقسومة . . . ما بين أعمال وبين اختصاص

فيا أولي الألباب سبقا على . . . نجب من أعمالكم لا مناص

إن بلى لم تعط أطفالنا . . . من أثر الأعمال غير الخلاص

لأنه لم يك شرعا لهم . . . فهو اختصاص ما لديه انتقاص

فأردنا بالاختصاص الثاني ما لا يكون عن تمن ولا توهم وأردنا بالاختصاص الأول ما يكون عن تمن وتوهم الذي هو جزاء عن تمن وتوهم في الدنيا وأما الأماني المذمومة فهي التي لا يكون لها ثمرة ولكن صاحبها يتنعم بها في الحال كما قيل :

أماني أن تحصل تكن أحسن المنى . . . وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا

ولكن تكون حسرة في المآل وفيها قال الله تعالى ' وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله ' وفيها يقال ' أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ' لأنه لا مفاضلة بين الخير والشر فما كان خير أصحاب الجنة أفضل وأحسن إلا من كونه واقعا وجوديا محسوسا فهو أفضل من الخير الذي كان الكافر يتوهمه في الدنيا ويظن أنه يصل إليه بكفره لجهله فلهذا قال فيه خير وأحسن فأتى بنية المفاضلة وهي أفعل من كذا فافهم هذا المعنى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

الباب السادس والستون في معرفة سر الشريعة ظاهرا وباطنا وأي اسم إلهي

أوجدها

طلب الجليل من الجليل جلالا . . . فأبى الجليل يشاهد إلا جلالا

لما رأى عز الإله وجوده . . . عبد الإله يصاحب الإدلالا

وقد اطمأن بنفسه متعززا . . . متجبرا متكبرا مختالا

أنهى إليه شريعة معصومة . . . فأذله سلطانها إذلالا

पृष्ठ 401