फुतुह
كتاب الفتوح
الأنصاري[ (1) ]فقال لهم: انطلقوا إلى معاوية فادعوه إلى الله عز وجل وإلى الطاعة والجماعة واحتجوا عليه، وانظروا ما رأيه وعلى ما ذا قد عزم.
قال: فأقبلوا حتى دخلوا على معاوية، فتقدم بشير بن عمرو، فقال: يا معاوية!إن الدنيا غدارة غرارة سفيهة جائرة وعنك زائلة، وإنك راجع إلى الله عز وجل فمحاسبك على عملك ومجازيك بما قدمت يداك[ (2) ]، قال: فقطع معاوية عليه الكلام ثم قال: فهلا بهذا أوصيت صاحبك؟فقال الأنصاري: يا سبحان الله العظيم!إن صاحبي ليس مثلك، إنه أحق بهذا الأمر منك للفضل في الدين والسابقة في الإسلام والقرابة من الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال معاوية: فيقول ما ذا؟قال: إني آمرك بتقوى الله وإجابة الحق والدخول فيما دخلت فيه المهاجرون والأنصار والتابعون، فإن ذلك أسلم لك في دنياك وآخرتك، فقال معاوية: ونطل دم عثمان!لا والله لا كان ذلك أبدا[ (3) ]، وما لكم ولا لصاحبكم عندي إلا السيف!فاخرجوا عني.
قال: فوثبوا قائمين، والتفت إليه سعيد فقال: والله يا ابن هند!لتغلبن سيوف صاحبنا ما تود أن أمك هند لم تلدك ولم تكن في العالمين!فقال معاوية: يد الله فوق يدك.
قال: وأقبلوا إلى علي رضي الله عنه يخبروه بذلك، فدعا علي بشبث[ (4) ]بن ربعي الرياحي، ويزيد بن قيس الأرحبي، وزياد بن خصفة[ (5) ]التميمي وعدي بن حاتم الطائي، فأرسلهم إلى معاوية وقال لهم أعذروا إليه وأنذروه قبل الإقدام على الحرب.
قال: فجاء القوم حتى دخلوا على معاوية، وتقدم عدي بن حاتم فقال: يا معاوية!إننا قد أتيناك ندعوك إلى أمر الله، يجمع الله[به]كلمتنا ويحقن دماء [ (1) ]في الطبري 5/242 ووقعة صفين ص 187: «بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري» وزيد فيهما ثالث هو شبث بن ربعي التميمي.
[ (2) ]زيد في الطبري وابن الأثير: وإني أنشدك الله عز وجل أن تفرق جماعة هذه الأمة وأن تسفك دماءها بينها.
[ (3) ]انظر في الطبري مقالة شبث بن ربعي-وقد سقطت من الأصل-5/243.
[ (4) ]بالأصل «شبيب» خطأ.
[ (5) ]عن الطبري 5/243 وبالأصل: حفصة تحريف.
पृष्ठ 20