578

फुतुह

كتاب الفتوح

शैलियों
Islamic history
क्षेत्रों
इराक

قال: فخرج الأشعث والأشتر جميعا نحو حوشب وذي الكلاع، وجعل الأشعث يرتجز ويقول:

أبلغ عنا حوشبا وذا الكلع # فحوشب المذلول داراه الطمع

وذو الكلاع قومه أهل البدع # قوم جفاة لا حيا ولا ورع

يقودهم ذاك الشقي المبتدع # إني إذا قرن لقرن يصطنع[ (1) ]

وأبرقوها في عجاج قد سطع # أحمي ذماري منهم إذا امتنع

قال: ثم تقدم الأشتر أيضا وهو يقول شعرا على قافيته[ (2) ]، ثم حمل الأشعث والأشتر جميعا على حوشب وذي الكلاع، فتطاعنوا ساعة وافترقوا. وصاح أهل الحجاز وأهل العراق بعضهم لبعض، ثم حملوا على أهل الشام، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة. قال: وجعل أهل الشام ينادون أهل العراق: يا هؤلاء!انظرونا سواد هذه الليلة فإننا راجعون إلى معسكرنا الذي كنا فيه، فصاح الأشعث بن قيس وأصحابه فقالوا: والله لا نبيت إلا في معسكركم. قالوا: فإذا نرحل فلا تعجلونا.

قال: ثم رحل القوم إلى معسكرهم فنزلوه كما كانوا. وأقبل الأشعث إلى علي رضي الله عنه فقال: أرضيت[يا]أمير المؤمنين؟قال علي رضي الله عنه:

[رضيت]، ثم أقبل عليه وعلى الأشتر فقال: أنتما كما قال الشاعر:

وإن لنا شيخا إذا الحرب شمرت # بديهته الاقدام قبل التوقف

قال: فقال الأشعث: يا أمير المؤمنين!إنه قد غلب الله عز وجل لك على الماء مرة وهذه ثانية، وقد علمت ما كان من غدر معاوية، وإن شئت منعناهم الماء؟ فقال علي رضي الله عنه: إن الخطب أعظم من منعهم الماء، فلا تمنعوهم الماء ولا تكافوهم بصنيعهم.

قال ثم دعا علي رضي الله عنه سعيد بن قيس الهمداني وبشير بن عمرو [ (1) ]وقعة صفين ص 182: يختضع.

[ (2) ]الأرجاز في وقعة صفين ص 182-183 ومنها:

يا حوشب الجلف ويا شيخ كلع # أيكما أراد أشهر النخع

ها أنا ذا وقد يهولك الفزع # في حومة وسط قرار قد شرع

ثم تلاقي بطلا غير جزع # سائل بنا طلحة وأصحاب البدع

पृष्ठ 19