फिकह
الفقه للمرتضى محمد
وأما الثاني فلأنه لو كان محدثا لما صح منه فعل الأجسام؛ لأن المحدث قادر بقدرة ومقدورات القدر منحصرة متجانسة والأجسام من مقدورات القدر إذ لو كانت مما يدخل في مقدورات القدر لصح منا فعلها ومعلوم عدم صحتها منا ولو جوزنا تعذر الأجسام لفقد أمر فينا غير كوننا قادرين بقدرة لجوزنا تعذر الجمع بين الضدين وجعل القديم محدثا وذلك معلوم خلافه، فلو كان الله تعالى يحتاج إلى محدث لكان الكلام في محدثه كالكلام فيه، فإن احتاج إلى محدث إذ ذلك إلى ما لا نهاية له وذلك محال، فإن انتها الحال إلى محدث لا يحتاج إلى محدث فهو الذي يريد ...... من القديم وهو الله سبحانه وتعالى فيثبت بهذه الجملة أن الله تعالى قديم.
[فصل في الكيفية]
وفصل وإذا ثبت أن الله تعالى قادر عالم حي موجود.
اعلم أن هذا يسمى فصل الكيفية وهو فصل عظيم الفائدة لا تتم معرفة المسائل المتقدمة إلا بمعرفة، والكيفية ما يسأل عنه بكيف والماهية ما يسأل عنه بما هو، والأينية ما يسأل عنه بأين هو، وهو للمكان، والكمية ما يسأل عنه بكم هو، وهي للعدد.
ويسمى هذا فصل الكيفية لأنه يقال: كيف يستحق سبحانه وتعالى هذه الصفات هذا لذاته أو لمعان قديمة أو محدثة معدومة أو موجودة [460] وإنما يستحق هذه الصفات لذاته، ومعنى استحقاقها لذاته أنه لا يستحقها لمعان، وقد جرت عادة الشيوخ أنهم يقولون هذه الصفات مبنية وإن كان التحقيق عندهم أن الذات لا تستحق أكثر من صفة واحدة ذاتية وهذه الصفات الأربع قادر وعالم وحي وموجود ومقتضاة عن صفة الأخص الذي بها فارق الجسم والعرض فهي تقتضي له كونه على هذه الصفات الأربع في الال وهذا في هاشم وجماعة المعتزلة.
وذهب أبو علي إلى أنها ذاتية كلها ولا صفة أخص غيرها والتمييز من ذات الباري وغيره لوجوبها في حقه وجوازها في حق غيره.
पृष्ठ 503