271

قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى {ولأحل لكم بعض الذي حرم

عليكم} فذلك بفضل من الله عليهم وتخفيف من المحنة والتكليف لهم؛ لأن الله عز وجل تعبد أهل الكتاب بأسباب وامتحنهم بها خففها عن أمة عيسى عليه السلام، وتعبد أمة عيسى بأشياء وامتحنهم بها خففها عن أمة محمد صلى الله عليه رحمة منه بهم وتسهيلا في الفرض عليهم، وإقامة حجة واختيارا وإعذارا وإنذارا {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى}[النجم:31].

[في أن الأنبياء عليهم السلام لا يختلفون]

وأما ما ذكرت من اختلاف الأنبياء عليهم السلام فالأنبياء غير مختلفة ولا متضادة بل هم مؤتلفون ولله سبحانه مطيعون ولحكمه مسلمون وإنما هم مأمورون(1) مرسلون، فما أمروا به أنفذوه وما نهوا عنه تركوه، وإنما ينسخ الله التعبد مع الأنبياء عليهم السلام لينظر طاعة الخلق فهم ينقلون من طاعة إلى طاعة فكلما نقلوا فيه من أمر الله وفرضه فهو رضى له.

ألا ترى أنه لو كان لك عبيد فأمرتهم ببناء دار ففعلوا ذلك كانوا مطيعين لك، ثم حولتهم من بناء الدار إلى حرث زرع ففعلوا ذلك كانوا أيضا مطيعين ولم تكن أنت في صرفك إياهم من عمل إلى عمل بمستجهل ولا مخطي لصواب، وكذلك الله عز وجل {وله المثل الأعلى}[الروم:27]، إنما ينقلهم من طاعة إلى طاعة ليثيب المطيع على عمله ويجزي العاصي بفعله، ولولا ما كان من تعبد الله سبحانه لخلقه بالأمر والنهي لما عرف مطيع من عاص إذا الطاعة والمعصية لا يكونان إلا بأمر الله (2) سبحانه بتعبد أو معصية له فيما نهى عنه ترتكب وإنما صار الحرام حراما بتحريم الله له وصار الحلال حلالا بتحليل له(3).

पृष्ठ 278