2
وانتهى بأفلاطون، وخلل فيما بينهما بالفيلسوف «أرسطوقليس
Aristocles ».
وهو على اعتقاد بأن هؤلاء الفلاسفة الثلاثة، أكثر من ألم بهذه النظرية وأن ترتيبهم على هذا الوجه يلائم عنده قيمة بحوثهم فيها.
أما سقسطوس فمن الفلاسفة التجريبيين الذن شغفوا بدرس الطبيعيات، ظهر حوالي سنة 200 بعد الميلاد، ذلك في حين أن أرسطوقليس مشائي من أتباع أرسطوطاليس، ظهر قبل سقسطوس بجيل واحد، ولقد وصل إلينا من آثاره الفلسفية عبارات مطولة نقلها المؤرخ الكنسي «أوزبيوس
Eusebius » في كتابه المسمى “Prœparatis Evangelica” .
أما السبب في أن يذكر الأستاذ جومبرتز الفيلسوف الإلهي أفلاطون في آخر هذه الحلقة، مع أنه أولها ظهورا، فيرجع إلى أن الأولين عالجا النظر في نظرية المعرفة عند القورينيين بالذات، في حين أن أفلاطون لم يعالجها باعتبارها نظرية قورينية أصيلة ، وإنما هو خصها بجزء ضئيل من كتابه «ثياطيطوس» باعتبار أنها نظرية غامضة من نظريات السفسطائي بروطاغوراس، على العكس مما يذهب إليه الآن كل ثقات المؤرخين في المذاهب الفلسفية اليونانية؛ إذ هم يؤمنون - وعلى رأسهم البحاثة الكبير فردريخ شليرميخر - أن هذه النظرية من نتاج الفيلسوف أرسطبس، ذلك بأنه تلقاها من الفلاسفة الدارجين من قبله فرضا غامضا، فصاغها في قالب نظرية فلسفية يسلم بها العقل ويؤيدها المنطق، فأدخلها بذلك في حيز الفكرات المميزة ذوات الحدود والتعاريف.
على أننا مع هذا لا نشك في أن الفيلسوف أرسطوقليس قد نم بما كتب على أن كفاياته لم تؤهل به إلى معالجة الصعاب التي تكتنف هذه النظرية الفذة، ولم تصل به إلى ذلك الحد الذي يستطيع عنده أن يقدر القيمة الحقة لهذه النظرية، ويكفي عندك أن تعرف، لتقتنع بهذا، أن أرسطوقليس قد اكتفى بذكر بعض نتف مثل بها القورينيون لبيان مذهبهم في المعرفة، ثم راح يجادل فيها جدلا طويلا ويناقش في ما يدور حولها، مناقشات لم تتناول لب النظرية بحال من الأحوال، وإنما كانت أقرب إلى الجدل الفرضي الذي اتصفت به الفلسفة في عصور الانحطاط، إذ كان طابعها الفرار من الصعاب التي يواجهها الفكر عند النظر في حقائق الأشياء، ليأنس اللين والبساطة عند النظر في الأعراض.
أما سقسطوس فقد كان - فضلا عن مشائيته وحبه البحث في الجواهر الطبيعية - من أنصار مذهب الشك، على أن تأييده لمذهب الشك لم يكن ليضيره شيئا، لو أنه استطاع أن ينظر في مذاهب الفلسفة نظرة استقلال بعيدة عن التعصب المذهبي، أما وأنه يحاول أن يجر المذاهب كلها، بما فيها مذهب المعرفة عند القورينيين، إلى مفاوز موحشة من الجدل، ليجعلها تلائم القول بالشك على القواعد التي اعتنقها فيه، فإن ذلك كان سببا في أن يقلل من قيمة شكه، بل وكان عاملا من العوامل التي أثرت في فلسفته، فرماها الباحثون بالشك فيها، وقلة الثقة بمقرراتها.
آية ذلك أنه ألبس عباراته التي بحث فيها نظرية المعرفة عند القورينيين ثوبا محيكا من لغة مذهبه في الشك، وشرحها بحيث جعل للناحية الشكية فيها، وبالأحرى مثل الناحية السلبية، المقام الأول.
अज्ञात पृष्ठ