दर्शन: इसके प्रकार और समस्याएँ
الفلسفة أنواعها ومشكلاتها
शैलियों
ولقد كان الفاصل الذي وضعه ديكارت بين العالمين المادي والذهني فاصلا قاطعا، وكانت حتميته في الأول تامة، مثلما كانت لا حتميته في الثاني كاملة . ونتيجة لهذه الثنائية، اضطر إلى القول ببعض النظريات الغريبة؛ فكان يرى مثلا أن الإنسان وحده، من بين الكائنات الحية، هو وحده الذي يملك حرية الإرادة. أما الحيوانات فكان يعدها أجساما آلية منعدمة الحرية، بل منعدمة الإحساس أيضا؛ فقد كان يعتقد أن الكلب مثلا ليس إلا جهازا آليا يسلك على نحو مفتقر إلى التفكير وإلى الإحساس، شأنه شأن الآلة. ولم يكن نباح الكلب أو هزه لذيله، في نظره، سوى أفعال منعكسة، لا يصاحبها انفعال. والإنسان وحده هو الذي يتصف بالوعي وحرية السلوك. أي إن الإنسان هو في نظره وحدة أو نقطة التقاء القوى المادية والروحية. والكائنات البشرية وحدها، ومن بين كل الأشياء الموجودة في الكون، هي التي تشارك في كل من «الجوهر الممتد» و«الجوهر المفكر»؛ ولذا كان البشر وحدهم هم الذين يمكن أن تكون لديهم إرادة حرة.
الثنائية المتطرفة: الفرصية : بعد أن فرق ديكارت بين عالمي الذهن والمادة أتم تفرقة ممكنة، شرع في القيام بدور العالم والبحث عن القوانين العلية الآلية التي تسري على النصف المادي للواقع. ولكن من سوء الحظ أنه بعد أن أفلح في شطر الوجود إلى هذا الحد، ترك لخلفائه العبء الأكبر في مشكلة إرجاع كل من هذين النصفين إلى الآخر، من أجل تعليل تلك العلاقة العملية التي يتضح لنا جميعا أنها موجودة بينهما. غير أن الثنائيين يكونون عادة أكثر نجاحا في فتق الواقع منهم في إعادة رتقه، ولم يكن خلفاء ديكارت المباشرون استثناء من هذا الحكم العام. ولقد تقدم بعض أفراد هذه المدرسة بحل يائس يسمى بالمذهب الفرصي
Occasionalism ، وهو المذهب القائل إن الله يقوم بمعجزة في كل لحظة يقع فيها حادث جسمي يكون له نظير ذهني (كما هي الحال عندما أجلس على مسمار وأشعر بألم)، أو كلما أدى حادث ذهني إلى نتيجة مادية (كما يحدث عندما أقرر تحريك قدمي فأراها تتحرك بالفعل). والواقع أنه لا بد من تفسير متطرف مسرف في الخيال كهذا، من أجل تعليل العلاقة المتبادلة الواضحة بين الذهن والجسم، في عالم تام الثنائية كالعالم الذي صوره لنا ديكارت. ومن هنا فليس لنا أن ندهش كثيرا إذ نجد أصحاب المذهب الفرصي، بمجرد قبولهم للفرض الثنائي، قد طلعوا علينا بتفسيرهم هذا.
الصعوبات التي تواجهها الثنائية : يشعر كل خصوم الثنائية بأن أي تقارب مع هذا الفرض القائل بوجود حقيقتين منفصلتين، يؤدي بالضرورة إلى مشكلات عقلية لا تحل. مثال ذلك أنه إذا كان الذهن والمادة (أو الذهن والجسم) على هذا القدر الذي يقول به الثنائيون من الاختلاف، فكيف يكون أي تأثير متبادل بينهما ممكنا؟ بل كيف نتصور أن يكون كل منهما قادرا على التأثير في الآخر؟ وفضلا عن ذلك، فإذا كان عالما الوجود يسلكان وفقا لنظامين مختلفين للعلة والمعلول - أحدهما حتمي والآخر لا حتمي - فكيف أمكن أن يتكاملا معا؟ ولنضرب لذلك مثلا ذكرناه من قبل، وهو الجلوس على مسمار. فالثنائية تعترف بأن قوانين الطبيعة تؤدي إلى أن يكون لتلك التجربة تأثير مادي - أي إن سن المسمار ستخترق الجلد إلى عمق معين. غير أن الثنائية لا تفسر لماذا نضطر إلى أن نشعر بالألم إذا كانت أذهاننا حرة تماما، وإراداتنا تستطيع التصرف بحرية، ما دام الإدراك منتميا إلى المجال الذهني تماما. (ولو عرضت هذه المشكلة على واحد من أتباع مذهب «العالم المسيحي
Christian Scientist »
1 ⋆
لما اعترف بأننا مضطرون إلى الشعور بالألم، ما دام هذا مجرد «خطأ وقع فيه ذهن فان». غير أن هذا موقف لا يرغب في الدفاع عنه كثير من الثنائيين).
ولو خضنا مشكلة التأثير المتبادل من زاوية الوجه المادي للوجود، فعلينا أن نتساءل: لماذا يطيع جسمنا رغباتنا عادة؟ لنفرض مع الثنائي أن إرادتنا وأذهاننا حرة، على الرغم من أن أذهاننا مقيدة بالحتمية الآلية. ففي أية نقطة، إذن، من موقف العلة والمعلول (أعني من الذي أريد فيه تحريك رجلي فتتحرك فعلا) تصبح الفكرة «اللامتحددة» (أي التي لا سبب لها) سببا «محددا» للحركة المادية أو متحكما فيها؟ وإذا أبى الجسم، نتيجة للتعب أو المرض، أن يطيع ذهني، فكيف نفسر هذا الإخفاق؟ وعند أية نقطة في السلسلة العلية لم يعد الجسم يطيع علة متحكمة، واكتسب بدلا من ذلك إرادة خاصة به؟ إن الإجابات التي يرد بها المذهب الثنائي على هذه المشكلات عادة هي إجابات يائسة من نوع إجابات المذهب الفرصي، وذلك في نظر خصوم الثنائية على الأقل.
والواقع أن معظم الفلاسفة يرون أن أظهر نقاط الضعف في المذهب الثنائي هو إخفاقه في الربط بين حقيقتيه الأساسيتين في أي تفسير مقنع. وإنا لنجد هؤلاء النقاد على استعداد للاعتراف بوجود مبدأين نهائيين مختلفين في الكون، بشرط أن يتمكن أولئك المفكرون الذين يفترضون هذا الانقسام الأساسي، من تقديم صورة مقنعة للطريقة التي يرتبط بها هذان العنصران الثنائيان في داخل الواقع معا. ومع ذلك فقد ظلت هذه مهمة مستحيلة بالنسبة إلى الثنائيين طوال تاريخ الفلسفة الغربية، ويبدو أن الإجابات التي تقدم لا ترضي إلا الثنائيين الآخرين وحدهم على الأقل. (3) الثنائية في الفنون
كانت الثنائية على الدوام فلسفة ولها جاذبية خاصة بالنسبة إلى الفنانين والشعراء ورجال الأدب عامة. وليس من العسير أن نكتشف سبب هذه الجاذبية؛ ذلك لأن الثنائية كانت، من بين جميع نظريات العالم التي وجدت لها أنصارا كثيرين في العالم الغربي، أكثرها تلونا وتنوعا ودرامية. ومن ثم فقد كان من السهل إخضاعها للغايات الفنية، بحيث إن قدرا كبيرا من الفن والأدب الغربيين يعبر عن نظام ثنائي للعالم (أو يتضمنه على الأقل).
अज्ञात पृष्ठ