هذا المسجد بناه المنافقون مضاهاة لمسجد قباء، فكانوا يجتمعون فيه ويعيبون النبي ﷺ ويستهزئون به، وكان الذين بنوه اثني عشر رجلًا: حرام بن خالد ومن داره أخرجه، وثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، وأبو حبيبة بن الأزعر، وعباد بن حنيف، وحارثة بن عامر وابناه مجمع وزيد، ونبتل بن الحارث، ومحدج وبجاد بن عثمان، ووديعة بن ثابت.
فلما بنوه أتوا النبي ﷺ وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله، إنا قد بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة، والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه.
فقال ﷺ: «إني على جناح سفر وحال شغل، ولو قد قدمنا إن شاء الله، لأتيناكم فصلينا لكم فيه.
فلما نزل رسول الله ﷺ: «بذي أوان»، وهو بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار ومرجعه من تبوك، أتاه خبر المسجد، فدعا رسول الله ﵊ مالك بن الدخشم، ومعن بن عدي، أو أخاه عاصمًا؛ فقال ﷺ: «انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه»، فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف، فأخذا سعفًا من النخل وأشعلا فيه نارًا، ثم خرجا يشتدان حتى دخلا المسجد وفيه أهله، فحرقاه وهدماه، وتفرق أهله عنه، ونزل فيه من القرآن ما نزل ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا﴾، إلى آخر القصة.
1 / 129
الغلاف
مقدمة المؤلف
الباب الثاني في ذكر فتح المدينة
الباب الثالث في ذكر هجرة النبي ﷺ وأصحابه
الباب الخامس في ذكر تحريم النبي ﷺ للمدينة وذكر حدود حرمها
الباب السادس في ذكر وادي العقيق وفضله
الباب الثامن في ذكر جبل أحد وفضله وفضل الشهداء ﵃
الباب التاسع في ذكر إجلاء النبي ﷺ بني النضير من المدينة
الباب العاشر في ذكر حفر النبي ﷺ الخندق حول المدينة
الباب الحادي عشر في ذكر قتل بني قريظة بالمدينة
الباب الرابع عشر في ذكر مسجد الضرار وهدمه
الباب السادس عشر في ذكر فضل زيارة النبي ﷺ
الباب السابع عشر في ذكر البقيع وفضله
الباب الثامن عشر في ذكر أعيان من سكن المدينة من الصحابة ومن بعدهم