(٢) حُذِفَ المضافُ إليه من كلمة (غير)، ثُمَّ بُنيَ (غيرُ) على الضَّمِّ؛ تشبيهًا بالغاياتِ من جهة الإبهام.
(٣) معناه بالنِّسبة للجملة الأُولى: (لا غيرَ النَّحوِ)، وهو قائمٌ مقامَ: لا التَّصريفَ ولا العَروضَ.
ومعناه بالنِّسبة للجملة الثَّانية: (لا غيرُ زيدٍ)، وهو قائمٌ مَقامَ: لا عَمرو ولا بَكْر.
(٤) أي: (لا ما سوى النَّحو) و(لا ما سوى زيد).
(٥) أي: النَّفي مع الاستثناء، وإنَّما، وتقديم ما حقُّه التَّأخير.
(٦) لأنَّ شرطَ جوازِ النَّفي بـ (لا) العاطفة ألَّا يكونَ ما قبلَها مَنفيًّا بغيرِها من أدواتِ النَّفي؛ لأنَّك عندَما قلتَ: (ما زيدٌ إلّا قائمٌ) فقد نَفيتَ عن زيدٍ كلَّ صفةٍ قد يقَعُ فيها التَّنازُعُ؛ حتَّى كأنَّك قُلتَ: لي بقاعدٍ ولا مُضْطَجِعٍ ولا مُسْتَلْقٍ ... ونحوِ ذلك، والصَّفةُ التي نفيتَها بـ (لا) بعد هذا (لا قاعدٌ) داخلةٌ فيما يقَعُ فيه التَّنازُعُ، وهكذا إذا قلتَ: (لا قاعدٌ) بعد قولك: (ما زيدٌ إلّا قائمٌ) تكونُ قد نفيتَ بها شيئًا هو مَنفيٌّ قبلَها أصلًا.
(٧) أو فيما هو مُنزَّلٌ هذه المنزلةَ؛ كقولِه تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) [آل عمران: ١٤٤]؛ يعني أنّ محمّدًا ﷺ لا يتعدَّى صفةَ الرِّسالة إلى صفةِ الخلودِ وعدمِ الهلاك كباقي البشر، نُزِّلَ استعظامُهم هلاكَه منزلةَ إنكارِهم إيَّاه. وباختصار: طريقُ (النَّفي والاستثناء) لا يُستعمَلُ في الأمر الظَّاهر، بل يُستعمَلُ فيما يجهلُه المخاطَبُ ويُنكِرُه، أو عندَما يُنزَّلُ هذه المنزلة خلافًا لمقتضى الظَّاهر.