ولما نهض الإمام -عليه السلام- من عزان، وسمع أهل البلاد أصوات الطبول والحرابيات، أغاروا من كل جهة من تلك النواحي للقاء الإمام -عليه السلام- وطارت الكلمة، فبلغ إلى حصن كحلان فيما روي والأمراء أولاد الأمير عماد الدين وأخدامهم على المائدة يأكلون، فخرج الأمير أحمد بن يحيى من ساعته وركب فرسه، وسار بين يديه جماعة من خدمه قاصدا إلى ابن عمه الأمير المتوكل على الله أحمد بن الإمام المنصور، وهو حينئذ في قرية حوث. فنهض الأمير شمس الدين المتوكل [على الله](1) بالعساكر وجمع قبائل حاشد وبكيل من أهل الظاهر، وقصد بلاد حمير لنصرة عمه وأولاده، واستخرج من الخزائن آلة الحرب من الدروع والمغافر(2) وقسى النشاب وغير ذلك شيئا كثيرا وكتب الكتب إلى القبائل أنا لا نريد حرب الإمام، وأمر بإقامة الجمعة وأظهر شعار الإلتزام بالإمامة.
وقال الإمام -عليه السلام-: لقد عجبت من هؤلاء القوم يدعون لنا على المنابر ويحشدون العساكر لحربنا أو معنى ذلك، ولما نهض الأمير المتوكل من حوث في العساكر الكثيرة استنجد بابن عمه الأمير بدر الدين عبدالله بن الحسن بن حمزة من ظهر سناع(3)، ووصلت كتب أكثر القبائل من الظاهر يعلمون الإمام؛ أنا ما خرجنا إلا مكرهين ومدافعة عن نفوسنا وقلوبنا معك.
पृष्ठ 244