فركب الثلاثة هجنهم وركب الأمير بعد العشاء وجدوا السير إلى ظهيرة اليوم التالي حتى أشرفوا على البحر المالح، فسمع دياب صوت دوي الماء مثل الطبل، فداخله الوهم، ورفض النزول معهم إلى مركب البحر التي بها تجارتهم وكنوزهم، فأمرهم بالنزول قائلا: أما أنا فلن أخطو خطوة واحدة.
ثم نزل عن الخضراء شاهرا سيفه منتظرا عودتهم إلى أن عادوا من الغليون، أي المركب، ومعهم خيمة باهرة من الحرير الأصفر مكللة ومطرزة بالدر والجوهر والياقوت والمرجان والزمرد الأخضر.
وختمت حيلتهم بإطباق تلك الخيمة - الفخ - على دياب وقيدوه بالحديد بمساعدة أعوانهم بعدما خدروه بالبنج، وأنزلوه إلى المركب حيث رفعوا المراسي، ولما قطعوا مسافة طويلة في عرض البحر أعطوه مضادا للبنج، فلما نظرهم في قبعاتهم السوداء تعرف على حيلتهم وغدرهم وهو الذي أكرم وفادتهم في قصره.
وما إن وصلوا قبرص حتى أدخلوه مقيدا على ملكها «الهراس»، وكان يمقت العرب فسجنه وأثقل في عذابه.
إلى أن عرف أبو زيد بأسره عند حاكم قبرص فأخذ عشرة فرسان ورحلوا إلى قبرص، فتنكر أبو زيد في ثياب راهب من بيت المقدس يدعى سلامة، والتقى بالملك الهراس وهو يحادثه باليونانية القديمة في مختلف الأمور الفلسفية وأهداه ثلاث شمعات «فيها مخدر»، وطلب منه أن يشفي غليله من دياب بن غانم الذي قتل ولديه في حلب وبيت المقدس.
إلى أن نزلوا إليه في أسره وقيوده، فتقدم منه الراهب سلامة «أبو زيد» إلى أن واجهه في بلائه، ثم رفع يده وضربه كفا أطار الشرر من عينيه! فصاح دياب بقوة: الله يقطع يدك!
فعاجله أبو زيد غامزا: وأنت الله يقطع عمرك من هذا السجن!
وبعد أن تعرف أبو زيد على مسالك سجن دياب الذي يضم اثني عشر ألفا من الأسرى، شكر الملك الهراس متقربا منه بكل الحيل.
وبعد بضعة أيام احتال باستخدام شمعاته ذات المخدر وحجر المغناطيس للوصول إلى دياب وفك أسره وقيوده وفك أسر بقية الأسرى، واستعان بهم في الهجوم ليلا على قصر الملك الهراس وقتله وسبي أمواله التي لا تعد ولا تحصى.
وظل أبو زيد يضحك ويتندر من مخاوف دياب من البحر وهديره خلال رحلة عودتهم البحرية إلى اللاذقية، ومنها إلى مضارب الهلالية في حماة الأطلال، فاستقبلتهم النساء والبنات بالزغاريد والغناء والترحاب والأشعار، إلى أن وصلوا ديوان السلطان حسن بن سرحان.
अज्ञात पृष्ठ