مفرج الكربات في يوم العسر.
فإذا ما كان أبو زيد الهلالي هو الرأس المفكر للهلالية، سواء في وضع الخطط الحربية والاتجاه إلى أقصر المسالك لتحقيق الانتصار، فإن دياب بن غانم هو الذراع المنتقمة الضاربة، وفي كل واقعة خاضها الهلاليون مشرقا ومغربا.
لكن برغم كل ذلك كان دياب بن غانم يعاني على الدوام من غبن مشاعر وأحاسيس الرجل الثاني بالمقارنة بأبي زيد الهلالي، سواء من حيث اتساع علم أبي زيد أو رؤيته وإتقانه للغات واللهجات والتحايل والخداع التي تتطلبها الحروب، وسواء من حيث إلمامه بالمسالك والخرائط وعلوم زجر الطير والكيمياء والمعادن والفلك.
يضاف إلى كل ذلك تفوق أبي زيد الهلالي في المعرفة بالطرق البحرية وعلوم البحر، الذي ظل دياب على عداء معه - أي البحر - فهو كبدوي يخافه ويخشى ركوبه، بل ومجرد الاقتراب من شواطئه بفرسته الشهيرة الخضراء.
ولكم تندر النجديون وعرب الشمال عامة من تخوف دياب من البحر وركوبه!
بل إن هناك واقعة شهيرة أضحكت الجميع وخاصة الجازية ذاتها، حدثت لدياب بن غانم بسورية الشمالية التي سبق لدياب افتتاحها والوصول إلى حلب الشهباء وقتل حاكمها المدعو «بدريس».
فكان بحلب تاجر جشع كبير من أتباع صاحب جزيرة قبرص المدعو بالملك الهراس، لما نهب دياب تجارته الواسعة أراد الانتقام من دياب بالاتفاق مع ملك قبرص الذي من فوره أرسل إلى دياب ثلاثة محتالين محملين بالهدايا الباهرة الثمينة، نزلوا اللاذقية مقتفين آثار بني هلال، إلى أن وصلوا مقر الأمير دياب في مدينة «حماة الأطلال».
وفي المساء حملوا هداياهم الثمينة الغالية معهم إلى قصر دياب، ومن بينها سيف معقرب وخنجر من ذهب، وإبريق من جوهر، وثلاثة مماليك يساوي الواحد منهم أكثر من ألف دينار.
وعندما دخلوا ديوان الأمير دياب وقدموا الهدايا رحب بهم وسألهم عن حالهم، فقال كبيرهم: نحن ثلاثة إخوة يا أمير، ونهبت تجارتنا العظيمة في اللاذقية التي نهبها مع عشرة آلاف دينار حاكم حلب «بدريس»، الذي سبق أن قتلته ففرحنا بهذا، إلا أن الجزء الأكبر من تجارتنا ما يزال في حوزة أتباعه باللاذقية.
هنا وصلت الحمية بدياب إلى حد قطعه على نفسه عهدا بإنقاذ ثروتهم وإرجاعها لهم.
अज्ञात पृष्ठ