कराइस बयान
عرائس البيان في حقائق القرآن
الدعوة ، وعلامتها اقشعرار جلودهم ، ووجل قلوبهم ، واضطراب صدورهم ، وفوران عبراتهم ، وهيجان أسرارهم ، ووقوع نور التجلي في صميم أفئدتهم ، وطيران أرواحهم في رياض الملكوت ، وأنوار الجبروت ، وهي ترى نسيم صبح الوصال بنعت الرضا عند منازل الثناء ، وكشف نقاب النقاب ، وأكثر ذلك وقت الأسحار عند تجافي جنوب الأبرار عن مضاجعهم ، وانتباههم بركضات عساكر التجلي ، وعرائس التدلي حين ينزل بجلاله من هواء القدم إلى عروش البقاء تعالى الله عما أشار إليه أهل الخيال.
قيل في التفسير : أخر على السحر من ليلة الجمعة.
قال ابن عطاء : إن يعقوب عليه السلام قال : ارجعوا على يوسف عليه السلام ، واسألوه أن يجعلكم في حل ، ثم أستغفر لكم إن الذنب بينكم وبينه.
قال بعضهم : سوف أسأل ربي أن يأذن لي في الاستغفار لكم لئلا يكون مردودا فيه ، كما رد نوح عليه السلام في ولده بقوله : ( ليس من أهلك ).
قال الأستاذ : وعدهم الاستغفار ؛ لأنه لم يتفرغ من استبشاره إلى استغفاره.
قوله تعالى : ( فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه ) آوى إليه أبويه ؛ لأنهما ذاقا طعم مرارة الفراق ؛ فخصهما من بينهم بوصاله وتدانيه يوم التلاقي ، هناك يتبين تباين منازل الصديقين في المحبة ، ومراتب المحبين في الوصلة.
قال الأستاذ : اشتركوا في الدخول ، ولكن تباينوا في الإيواء ؛ فانفرد الأبوان به لبعدهما من الجفاء ، كذلك غدا إذا وصلوا إلى الغفران يشتركون فيه ، وفي وجود الجنان ؛ ولكن يتباينون في بساطة القربة ؛ فيخص به أصل الصفاء دون من اتصف اليوم بالالتواء ، ولما بان حالهما في الإيواء ظهر قدرهما في بساط المؤانسة ، ومجلس القربة بقوله : ( ورفع أبويه على العرش ).
قال ابن عطاء : رفع من محلهم بمقدار حزنهم كان عليه وأسفهم ، ولم يرفع من أخوته لسرورهم بإتلافه وكذبهم عليه بأنه ( إن يسرق فقد سرق أخ له ).
قال محمد بن علي : من دفع من مريد فوق ما يستحقه أفسد عليه بذلك إرادته ؛ لأن بعض الصحابة ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «أمرنا أن ننزل الناس منازلهم» (1).
ورفع يوسف عليه السلام أبويه على العرش ، ولم يرفع إخوته ، أنزل كل واحد منهم حيث يستحق من منزلته.
पृष्ठ 207