736

कराइस बयान

عرائس البيان في حقائق القرآن

शैलियों
Allegorical Exegesis
क्षेत्रों
ईरान
साम्राज्य और युगों
अब्बासी

وحكمة إلقاء القميص على الوجه أن قميص الحبيب لم يكن له موضع إلا وجه العاشق ؛ لذلك قال : ( فألقوه على وجه أبي )، وفي موضع يضع العشاق تراب قدام المعشوقين على عيونهم ؛ كيف لا يضعون قميص الأحباب على وجوههم؟

وفي الحديث المروي : إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى وردا أو باكورة قبلها ، ووضعها على عينيه ، وقال : «هذا حديث عهد بربه» (1).

قال النهر جوري : ألقى على وجهه نور الرضا ؛ فارتد يبصر مواقع القضاء.

وقال بعضهم : لما جاء البشير من الله بالصلح منه في بكائه ، والتأسف على غيره ورد يوسف عليه السلام إليه.

وقال سفيان : لما جاء البشير إلى يعقوب عليه السلام قال له يعقوب عليه السلام : على أي دين تركت يوسف عليه السلام ؟ قال : على الإسلام ، قال : الان تمت النعمة.

ولما عاينوا معجزة أبيهم ، وعرفوا مواضع الخطأ في فراستهم اعتذروا بقوله : ( قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ) أي : استغفر لنا ما قصرنا في واجب حقوقك ، وما بدا منا من إعلام عقوقك ، وقلة معرفتنا بنور فراستك ، وما يئول عواقب أمور يوسف عليه السلام من شرف المنازلات والمقامات والنبوات والرسالات ، وأيضا استغفر لنا تضييع أوقاتنا في متابعة هوائنا ، واحتجابنا من رؤية ذنبنا ، وما أطيب حال الندامة ؛ لأن منها يتولد أنوار الكرامة.

قال بعضهم : أزل عنا اسم العقوق بإظهار الرضا عنا.

قال بعضهم : استغفر لنا ذنوبنا إليك وإلى يوسف عليه السلام .

وقال بعضهم : في قوله : ( إنا كنا خاطئين ): جاهلين بأن الله يحفظ أولياءه في المحن.

قوله تعالى : ( قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم ) إن يعقوب عليه السلام كان عالما بالله وأخلاقه العظيمة ، وبصفاته المنزهة ، وبالأوقات التي هو تعالى يقبل توبة المذنبين ، ويغفر ذنوب الخاطئين ، ويستجيب دعوة المضطرين ، وهو وقت تضوع مسك نفحات شمال وصلته في أرواح المقربين ، وفؤاد الصادقين ، وقلوب العارفين ، وأسرار الموحدين ، وعقول المحبين ، ونفوس المريدين ، وهم يعرفون منه مكان قبول التوبة ، واستجابة

पृष्ठ 206