706

कराइस बयान

عرائس البيان في حقائق القرآن

शैलियों
Allegorical Exegesis
क्षेत्रों
ईरान
साम्राज्य और युगों
अब्बासी

وقال بعضهم : اذكرني عند ربك ليعلم أنه ليس إليه من الضر والنفع شيء ، وإنه مدبر ، وإن الأمور كلها إلى الله ؛ لئلا يعتمد على غير الله ، ولا يسكن إلى أحد سواه ، يدل عليه قوله : ( فأنساه الشيطان ذكر ربه )، حين قال لصاحبه : ( اذكرني عند ربك ).

وقال النصر آبادي : قدم على ذكره ذكر الذي ذكر عنده ، فأنساه الشيطان ذكر ربه حين قال لصاحبه في السجن : ( اذكرني عند ربك ).

وقال بعضهم : أخذ الأنبياء بمثاقيل الذر لمكانتهم عنده ، وتجاوز عن سائر الخلق لقلة مبالاته بهم في إضعاف ما أتوا به من سوء الأدب.

ألا تراه كيف يقول ليوسف عليه السلام بقوله : ( اذكرني عند ربك ) ، وجرى على سري أن الشيطان أنساه ذكر ربه ؛ لا ربه أنساه الذكر ، ولا أنساه المذكور ، وكيف أنساه المذكور وشره مشاهد وجوده في جميع أنفاسه ، فذكره ها هنا محل التوكل والرضا ، وليس من سقط عن درجة التوكل ، سقط عن رؤية الله ، فإن التوكل من أسباب المقامات ، والعارف يسري في الحالات ، وليس أنه محجوب عن حقيقة التوكل ؛ فإن حقيقة التوكل العلم بوحدانية الله ، وغلبة قهره على كل ذرة ، وحاشا الأنبياء محجوبون عن ذلك أبدا.

قوله تعالى : ( يوسف أيها الصديق ): سماه الصديق في دعواه علم الغيب ، ومكاشفته ، وعلم بأنبائه العجيبة ، صادق في مكاشفة الذي استقام الصديقية فيه ، وذلك تتابع أنوار الإيقان والعرفان بعد كشف أنوار التجلي في قلبه ، ووصف هذا استواء الحال ، واستقامة الإعمال.

قال أبو حفص : الصديق الذي لا يتغير عليه باطن أمره من ظاهره.

قال بعضهم : الصديق هو الصادق قولا وفعلا وعزما وزينة وعقدا.

وقال بعضهم : الصديق الذي لا يخالف قوله فعله ، ولا حاله عمله.

قال ابن الفرحي : الصديق كأبي بكر رضي الله عنه الذي يبذل الكونين في رؤية الحق ؛ لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : «ما أبقيت لنفسك؟ قال الله ورسوله» (1).

قوله تعالى : ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ): أخبر الله سبحانه أن يوسف عليه السلام لما دعي من السجن لم يبادر سريعا إلى الخروج حتى يفحص شأن النسوة ، وزليخا حين قالت لسيدها : ( ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ) بقوله : ( ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ).

पृष्ठ 176