705

कराइस बयान

عرائس البيان في حقائق القرآن

शैलियों
Allegorical Exegesis
क्षेत्रों
ईरान
साम्राज्य और युगों
अब्बासी

قوله تعالى : ( اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه ): إن الله سبحانه وصف مكان امتحان صديقه يوسف عليه السلام ؛ حيث أغان قلبه عين قهر نكرته حتى وقع في بحر النكرة ، وامتنع عنه بوصف المعرفة ، فلما احتجب عن مطالعة جلال القدم بامتناع القدم بقي في رسم الطبيعة ، وعالم الصورة فسلك سبيل الأسباب ، وكان ذلك أقل من لمحة ، فلما طلعت على قلبه أنوار القدم ، وأدركه فيض الكرم على مكان الامتحان ، وعرف كيد الشيطان ، فرجع عن ذكر الإنسان إلى ساحة الرحمن ، وإذا أراد الله بالعبد العارف زيادة معرفته وقربته أوقعه لحظة في الغفلة عن الذكر ، ثم بدا لقلبه نور التجلي ، فيندم عن نسيانه ويسرع قلبه في طلب مزيد عرفانه ، فيكون أقوى في طلب الحق من الأول ، كانت غفلته عن الذكر تورث زيادة الذكر ، ومن كان أقرب إلى الله فهو أخذته في زلته أسرع ، وبلاؤه أوفر.

ألا ترى كيف جازاه بغفلة لحظة لبثه في السجن بضع سنين ، ( فلبث في السجن بضع سنين )، وإن الله سبحانه أراد من لبث يوسف عليه السلام في السجن كمال تربيته في الخلوة ، وبلوغه إلى أخص درجة الأنس بالله ، وزيادة القوة في الوجد ، وتمكينه في الصحو ، ألا ترى إلى النبي صلى الله عليه وسلم كيف تحنث في غار حراء ، وآنسه في الخلوة في أوائل النبوة.

ويحتمل أن قوله : ( اذكرني عند ربك ) أي : عرفني له طريقي مع الله حتى يعرفني أني رسول الله ، ويطيعني في طاعة الله ، وينجو بذلك من عذابه ، ويصل إلى ثوابه ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويوحد الله سبحانه ، ويخلص من كيد الشيطان ، ومن تابعه من الإنسان.

وقوله : ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ): إن يوسف عليه السلام لم يعلم وقت إيمان الملك ، ولم يأت وقت دخوله في الإسلام : ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ) في سابق حكمه على تقدير وقت إيمان الملك ، فلبث في السجن إلى وقت إيمان الملك ، فنسيان يوسف عليه السلام احتجابه عن النظر إلى مقادير السابق ، والله أعلم وأحكم.

قال الواسطي : احذروا أصول النفوس ؛ لئلا يكشف لكم عن مواضع العجز ، ألا ترى يوسف عليه السلام كيف قال : ( اذكرني عند ربك ) (1).

पृष्ठ 175