379

कराइस बयान

عرائس البيان في حقائق القرآن

शैलियों
Allegorical Exegesis
क्षेत्रों
ईरान
साम्राज्य और युगों
अब्बासी

واضمحلت العقول في بيداء ألوهيته من إدراك غوامض علمه.

قال أبو يزيد في قوله : ( لا تدركه الأبصار ): إن الله احتجب عن القلوب ، كما احتجب عن الأبصار ، فإن أوقع تجليا فالبصر والفؤاد واحد.

وقيل : معناه أن الله يطلع على الأبصار بالتجلي لها ؛ لأن الأبصار تسمو إليه.

قال الحسين في قوله : ( اللطيف ) (1) قال : لطف عن الكنه فأنى له الوصف؟! ومن لطفه ذكره لعبده في الدهور الخالية ؛ إذ السماء مبنية والأرض مدحية.

قيل : سبق الوقت وإظهار الكونين وما فيها ، فهذا معنى لطيف.

وقال القاسم : اللطيف الذي لم يدع أحدا يقف على ماهية سره ، فكيف الوقوف على وصفه؟!

قال ابن عطاء : لا تدركه الفهوم ، وأحاط بكل شيء علما.

وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في قوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار ): «لو أن الجن والإنس والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفا واحدا ما أحاطوا بالله أبدا» (2).

وقال الجنيد : اللطيف من نور قلبك بالهدى ، وربى جسمك بالغذاء ، وجعل لك الولاية في البلوى ، ويحرسك وأنت في اللظى ، ويدخلك جنة المأوى.

وقيل : اللطيف الذي إن دعوته لباك ، وإن قصدته آواك ، وإن أحببته أدناك ، وإن أطعته كفاك ، وإن عصيته عافاك ، وإن أعرضت عنه دعاك ، وإن أقبلت إليه هداك.

( قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ (104) وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون (105) اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين (106) ولو شاء

पृष्ठ 389