417

बुलूग अरब

بلوغ الأرب وكنوز الذهب

शैलियों
Zaidi Jurisprudence
क्षेत्रों
यमन

فأما في الآخرة فإنه تعالى إذا رام عقابهم على ذلك وإثابتهم قالوا: أنت الذي خلقت فيهم الضلال وأقدرتهم عليه بالقدرة الموجبة فلم تعذبهم به؟ ويدل على ذلك أن القدري اسم نسبة والنسبة تكون نسبة قرابة كنسبة الرجل إلى أبيه أو جده أو أحد أقربائه المعرفين كقولهم هاشمي وعربي وعلوي، وقد تكون نسبة الرجل إلى حرفته وصناعته المعروف بها نحو: باقلائي وقلانسي وصيدلاني وما يجري هذا المجرى، وقد تكون نسبته إلى بلدته التي يسكنها هو أو كان قد سكنها أبوه أو جده نحو: بغدادي أو بصري أو رازي وما يجري مجراه، وقد تكون نسبته إلى لهجته لكلمة وحرصه على تكريرها وذلك نحو: ما يقال للخارجي محكمي لولوعه وشدة حرصه على قوله -(لا حكم إلا الله)؛ إذا ثبت هذا فوجوه النسبة كلها مفقودة في هذا الاسم إلا هذا الوجه الأخير فالواجب أن ينظر أي القوم لهجة بالقضاء والقدر أكثر وحرصه أشد؛ ومعلوم أن القوم هم الذين يولعون بالإكثار من ذكر القدر بما هو قبيح من زنا أو سرقة أو شرب خمر أو قتل نفس ظلما أو أخذ مال يتيم أو سب نبي من أنبياء الله أو تغيير حكم أو تبديل شريعة أو تعطيل(1) حدود أو رمي محصنة أو شهادة زور ولا شيء من القبائح إلا وهو عندهم فعله تعالى وقدره، فإن أضافوا ذلك إلى قول أهل العدل(2) إن أفعاله تعالى(3) تقضي أنهم هم المستحقون لهذا الاسم هو أنه اسم إثبات فلا يستحقه إلا المثبت للقدر؛ والذي يثبتون القدر هم المجبرة فأما نحن فإنا ننفيه وننزه الله تعالى أن تكون الأفعال بقضائه وقدره على الإطلاق كما يذهب إليه المجبرة القدرية لأنهم يزعمون أنها بقضائه على معنى أنه فعلها [144ب-أ] وأجبر العباد(1) عليها، وهو سبحانه وتعالى يقضي بالحق، والمعاصي باطل فيجب أن يكونوا هم الموسومين بهذا الاسم؛ وبهذا أبطلنا قولهم لنا إنكم أنتم المستحقون لهذا الاسم فقد نفيتم القدر وقلتم أن لا قدر.

قلنا: القدري اسم إثبات ولا يجري إلا على من أثبت القدر على الوجه المذموم دون من نفاه تنزيها لربه -تعالى- عن الأفعال القبيحة.

قلت: ثم ذكر عليه السلام في هذا البحث كلاما كثيرا مضمونه أنه كان عليه السلام يصدر شيئا من أقوالهم ثم يرد عليهم.

قلت: إلا أني أذكر هنا زبدا من ذلك:

منها قوله عليه السلام: أن القدرة بمعزل عن القدر والنسبة إلى القدرة قدري بضم القاف وإلى القدر قدري بفتح القافز

ومنها: قوله عليه السلام : ومما يوضح سوء حالهم في الإسلام أنهم بإضافتهم الأفعال كلها قبيحها وحسنها إلى الله تعالى [174-ب] سدوا على أنفسهم طرق معرفة الله تعالى أصلا.

ومنها: قوله عليه السلام: فبنسبتهم القبائح إلى الله أخرجوا أنفسهم من صحة العلم بنبوءة(2) الأنبياء عليهم السلام فإن صحة العلم بذلك يترتب على عدل الله -سبحانه وتعالى- وحكمته وأنه لا يختار القبيح ولا يفعله ولا يصدق الكاذبين ولا يظهر عليهم أعلام المعجزة فصار حالهم بهذه الوجوه أسوء حال من سائر المبطلين من الملحدة والمجسمة وغيرهم، ثم قال عليه السلام: فقد توضح بجميع ما ذكرنا أنهم باسم القدرية أحق وأولى وهذا بين لمن أنصف ولم يكابر بحمد الله، ثم قال عليه السلام: ومما يبين ما ذكرنا ويوضحه أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- نهى في الخبر عن مجالسة القدرية ولذلك وجوه ظاهرة:

पृष्ठ 217