قلت: وهذا وأمثاله هو غاية تصحيح المحدث للحديث فيجيب على هذا الأصولي بأن يقول مثلا هذا الحديث لا بد من حمله على غير ظاهره لأن حمله على ظاهره يفضي إلى الكذب في كلام النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- [163-ب] للقطع بوقوع الخطأ والنسيان من بعض الأمة وهذ الحديث ظاهره نفيها عن جميع الأمة فلم يبق إلا وجوب حمله على نفي حكم(1) من الأحكام الدنيوية أو الأخروية وذلك كالعقوبة أو الضمان أو الذم أو القضاء.
قلت: أو يستفتيه مثلا هل يجب الوضوء من مس الذكر؟ فيقول المحدث مثلا: نعم وذلك لأنها روت بسرة بنت صفوان أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((من مس ذكره فليتوضأ))(2) ثم يقول في تصحيحه: وهذا الحديث أخرجه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم فيقول الأصولي مثلا: لكن خبرك هذا هو آحادي فيما تعم به البلوى والصحيح عدم قبول ما هذا شأنه فيما هو هكذا مع وجه آخر هو أقوى من هذا وذلك أنه لو فرض صحته فإنه منسوخ بحديث طلق بن علي فإنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنما هو بضعة منك)) أخرجه المذكورون في حديث بسرة جميعا، قال ابن المدائني [136أ-أ] وهو أحسن من حديث بسرة وصححه ابن حبان، وقد تعين نسخ حديث بسرة[بهذا الحديث](3) بقرينة السؤال عنه في حديث طلق فلولا أنه بلغهم حديث الوضوء منه لما سألوه عنه لتنزل سؤالهم من دونه منزلة السؤال عن سائر الأعضاء هل في شيء منها وضوء وذلك مما لا معنى له.
पृष्ठ 191