قلت: فلما تقرر عند أئمة التحصيل عليهم السلام جميع ما ذكرنا أعادوا النظر سلام الله عليهم وعلى أرواحهم إلى أولئك المقلدين الذين ادعى كل طائفة منهم تقليد إمام من أئمة النصوص [110ب-أ](1) الذين تقدم ذكرهم عليهم السلام فإذا هم يجدون الواحد منهم ليس ملتزما للواحد منهم إلا بمجرد الدعوى فقط، إذ لا يحيط من أقوال إمامة الذي يدعي تقليده ما يتسع لجميع ما يحتاجه في معاملته الدينية والدنيوية، إذ لا يتمكن(2) من مثل ذلك المتمكنون من النظر من أهل البصر فضلا عن القاصرين من المقلدين خصوصا مع طول المدة بينهم وبين أئمة النصوص؛ إذ العارض هذا إنما هو بعد موتهم سلام الله عليهم بمدة وسنين حسبما قد تقدم وبيناه فيما سبق بأبين تبيين، والحمد لله رب العالمين.
وهذا أيضا مع ما ذكرنا سابقا أنهم -سلام الله عليهم لم يجدوا في الأدلة الشرعية دليلا واحدا دلالته على وجوب التزام واحد منهم في جميع عزائمه ورخصه مع عدم الإمكان؛ إذ ذلك من تكليف ما لا يطاق، ولا وجدوا دليلا واحدا دلالته على جواز تعدي جميع أقوال أهل البيت عليهم السلام إذ قد دلت الأدلة المتواترة القطعية على وجوب التمسك بجماعتهم -سلام الله عليهم، ودلت الأدلة على وجوب الأخذ على أئمة العترة عليهم السلام بما أخذه الله عليهم مما نبهنا عليه سابقا من وجوب التبيين للأمة وتعليمهم معالم شرائعهم والتقريب والتسهيل ونحو ذلك، وعلى وجوب التعاون على البر والتقوى وجميع ما قد حققناه وفصلناه سابقا.
पृष्ठ 93