बुलूग अरब
بلوغ الأرب وكنوز الذهب
[قلت: ووجدت في هامش شرح الغاية ما لفظه: روى جلال الدين السيوطي في جامعه الكبير في مسند أمير المؤمنين عليه السلام قال: أخرجها وكيع -يعني يد الله على الجماعة ولفظها: عن يحيى بن عبد الله بن الحسن قال: كان علي عليه السلام يخطب فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني من أهل الجماعة ومن أهل الفرقة؟ ومن أهل السنة ومن أهل البدعة؟ فقال: ويحك أنا إذا سألتني فافهم عني ولا عليك أن لا تسأل عنها أحدا بعدي فأما أهل الجماعة فأنا ومن اتبعني وإن قلوا وذلك الحق عن أمر الله وأمر رسوله، وأما أهل الفرقة فالمخالفون لي ولمن اتبعني وإن كثروا، وأما أهل السنة فالمتمسكون بما سنه الله لهم ورسوله وإن قلوا، وأما أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ولرسوله العاملون بآرائهم وأهوائهم وإن كثروا، وقد مضى منهم الفوج الأول وبقيت أفواج وعلى الله قصمها واستئصالها عن حدبة الأرض.
قال في الهامش: انتهى ما يناسب ما نحن فيه من كلامه -عليه السلام- الذي رواه السيوطي وهو كبير جدا والحمد لله](1).
قلت: ولا يعلم قائل يقول أن الجماعة الكثرة ولو كانوا على باطل.
فإن قلت: ما تقول في السواد الأعظم[98ب-أ]؟
قلت: في الحديث ((من سود علينا فقد شرك في دمائنا)) أو كما قال؛ فالسواد جاء هنا بمعنى الانضمام، والأعظم جاء هنا بمعنى العظمة لا بمعنى الكثرة، كما يقول(2) النبي العظيم، وفي الحلف والله العظيم أي: الحق أو صاحب الحق فكأنه قال: عليكم بالانضمام إلى أهل الحق، وقد دار الحق مع أهل البيت حيث داروا فمل معهم حيث مالوا، فقد أمر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بالتمسك بهم مع كتابه العزيز الحكيم وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليه حوض الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على من اصطفى من عباده الصالحين.
पृष्ठ 53