757

अल-बिदायत वा-अल-निहायत

البداية والنهاية

प्रकाशक

مطبعة السعادة

प्रकाशक स्थान

القاهرة

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
ममलूक
مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا، وَلَكِنِّي أَتَيْتُهُ وَقَصَّ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ فَأَجَابَنِي بِشَيْءٍ وَاللَّهِ مَا هُوَ بِسِحْرٍ وَلَا بِشِعْرٍ وَلَا كِهَانَةٍ، قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ٤١: ٠- ٢ حَتَّى بَلَغَ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ٤١: ١٣ فَأَمْسَكْتُ بِفِيهِ وَنَاشَدْتُهُ الرَّحِمَ أَنْ يَكُفَّ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا إِذَا قَالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ، فَخِفْتُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ. ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَحْمَدَ بن عبد الجبار عن يونس عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ حُدِّثْتُ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَكَانَ سَيِّدًا حَلِيمًا. قَالَ- ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ جَالِسٌ فِي نَادِي قُرَيْشٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وَحْدَهُ فِي الْمَسْجِدِ-: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَلَا أَقُومُ إِلَى هَذَا فَأَعْرِضُ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلَّهُ يَقْبَلُ بَعْضَهَا وَيَكُفُّ عَنَّا. قَالُوا: بَلَى يَا أَبَا الْوَلِيدِ! فَقَامَ عُتْبَةُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِيمَا قَالَ لَهُ عُتْبَةُ وَفِيمَا عَرَضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَالِ وَالْمُلْكِ وغير ذلك. وقال زياد بن إِسْحَاقَ فَقَالَ: عُتْبَةُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَلَا أَقُومُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأُكَلِّمُهُ وَأَعْرِضُ عَلَيْهِ أُمُورًا لعله يقبل بعضها فنعطيه إياها وَيَكُفُّ عَنَّا وَذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ حَمْزَةُ وَرَأَوْا أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُونَ وَيَكْثُرُونَ. فَقَالُوا: بَلَى يَا أَبَا الْوَلِيدِ! فقم اليه وكلمه، فَقَامَ عُتْبَةُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّكَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ مِنَ الشطر فِي الْعَشِيرَةِ وَالْمَكَانِ فِي النَّسَبِ، وَإِنَّكَ قَدْ أتيت قومك بأمر عظيم فرقت جَمَاعَتَهُمْ، وَسَفَّهْتَ بِهِ أَحْلَامَهُمْ، وَعِبْتَ بِهِ آلِهَتَهُمْ وَدِينَهُمْ وَكَفَّرْتَ بِهِ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ. فَاسْمَعْ مِنِّي حَتَّى أَعْرِضَ عَلَيْكَ أُمُورًا تَنْظُرُ فِيهَا لَعَلَّكَ تَقْبَلُ مِنْهَا بَعْضَهَا. قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا أَبَا الْوَلِيدِ أَسْمَعُ» . قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ أَكْثَرَنَا مَالًا، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ شَرَفًا سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا حَتَّى لَا نَقْطَعَ أَمْرًا دُونَكَ، وَإِنْ كُنْتُ تُرِيدُ بِهِ مُلْكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا، وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ رَئِيًّا تَرَاهُ لَا تَسْتَطِيعُ رَدَّهُ عَنْ نَفْسِكَ طَلَبْنَا لَكَ الطِّبَّ وَبَذَلْنَا فِيهِ أَمْوَالَنَا حَتَّى نُبْرِئَكَ مِنْهُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَ التابع على الرجل حتى يتداوى مِنْهُ- أَوْ كَمَا قَالَ لَهُ- حَتَّى إِذَا فرغ عتبة. قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَفَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟» قَالَ نَعَمْ! قَالَ اسمع مِنِّي، قَالَ أَفْعَلُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ٤١: ١- ٣ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقرأها فَلَمَّا سَمِعَ بِهَا عُتْبَةُ أَنْصَتَ لَهَا وَأَلْقَى بيديه خلفه أو خلف ظهره معتمدا عليها لِيَسْمَعَ مِنْهُ حَتَّى انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى السَّجْدَةِ فَسَجَدَهَا ثُمَّ قَالَ: «سَمِعْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟» قَالَ سَمِعْتُ. قَالَ: «فَأَنْتَ وَذَاكَ» ثُمَّ قَامَ عُتْبَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: نَحْلِفُ باللَّه لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيدِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ، فَلَمَّا جَلَسُوا إِلَيْهِ قَالُوا مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ وَرَائِي أَنِّي وَاللَّهِ قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا مَا سَمِعْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَاللَّهِ مَا هُوَ بِالشِّعْرِ وَلَا الْكِهَانَةِ، يَا معشر قريش

3 / 63